تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٧
يقال: هزل يهزل هزلا.
ثم اخبر تعالي عن الكفار فقال (إِنَّهُم يَكِيدُونَ كَيداً) أي يحتالون في رفع الحجج و إنكار الآيات و يفعلون ما يوجب الغيظ يقال: كاده يكيده كيداً و كايده مكايدة و تكايد القوم تكايداً أي يحتالون في رفع الحجج و إنكار الآيات، فقال تعالي (وَ أَكِيدُ كَيداً) أي أجازيهم علي كيدهم، و سمي الجزاء علي الكيد باسمه لازدواج الكلام. و قيل: المعني أنهم يحتالون لهلاك النبي و أصحابه، و أنا أسبب لهم النصر و الغلبة و أقوي دواعيهم إلي القتال، فسمي ذلک كيداً من حيث يخفي عليهم ذلک.
و قوله (فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أَمهِلهُم رُوَيداً) خطاب للنبي صلي اللّه عليه و آله بأن يمهلهم قليلا و أجري المصدر علي غير لفظه کما قال (أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً)[١] و (رُوَيداً) معناه إمهالا يقال: أرودته ارواداً و تصغيره رويد. و قال قتادة: معناه قليلا، و المعني لا تعجل علي طلب هلاكهم بل اصبر عليهم قليلا، فان اللّه يهلكهم لا محالة بالقتل و الذل في الدنيا و ما ينزل عليهم في الآخرة من أنواع العقاب، و إن ما وعدتك لا يبعد عنهم.
[١] سورة ٧١ نوح آية ١٧