تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٢
قوله تعالي: [سورة الانشقاق (٨٤): الآيات ١٦ الي ٢٥]
فَلا أُقسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَ اللَّيلِ وَ ما وَسَقَ (١٧) وَ القَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَركَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ (١٩) فَما لَهُم لا يُؤمِنُونَ (٢٠)
وَ إِذا قُرِئَ عَلَيهِمُ القُرآنُ لا يَسجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَ اللّهُ أَعلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُم أَجرٌ غَيرُ مَمنُونٍ (٢٥)
عشر آيات.
قرأ إبن كثير و حمزة و الكسائي بفتح الباء من «لنركبن» و معناه لتركبن أنت يا محمّد. الباقون بضم الباء علي أن يکون خطاباً للجميع.
يقول اللّه تعالي مقسماً بالشفق، و قد بينا أن (لا) صلة في مثل هذا، و التقدير أقسم، و قد بينا أن للّه تعالي أن يقسم بما شاء من خلقه، و ليس لاحد أن يقسم إلا باللّه. و قال بعضهم: أقسم برب الشفق، و الشفق هو الحمرة الّتي تبقي عند المغرب في الأفق. و قال الحسن و قتادة: الشفق الحمرة بين المغرب و العشاء الآخرة. و قال قوم: هو البياض. و الصحيح أن الشفق هو الحمرة الرقيقة في المغرب بعد مغيب الشمس و أصله الشفق في العمل، و هو الرقة علي خلل فيه، و أشفق علي كذا إذا رق عليه و خاف هلاكه. و اشفق إذا رق بالخوف من وقوعه. قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليّ ثوب كأنه الشفق يريد حمرة. و الاعتبار بالشفق أنه علامة لوقت بعينه لا يختلف اقتضي اثبات عالم به.
و قوله «وَ اللَّيلِ وَ ما وَسَقَ» قسم آخر بالليل و اتساقه. و قيل: معني وسق