تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٣
قوله تعالي: [سورة الانفطار (٨٢): الآيات ١٣ الي ١٩]
إِنَّ الأَبرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَ إِنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصلَونَها يَومَ الدِّينِ (١٥) وَ ما هُم عَنها بِغائِبِينَ (١٦) وَ ما أَدراكَ ما يَومُ الدِّينِ (١٧)
ثُمَّ ما أَدراكَ ما يَومُ الدِّينِ (١٨) يَومَ لا تَملِكُ نَفسٌ لِنَفسٍ شَيئاً وَ الأَمرُ يَومَئِذٍ لِلّهِ (١٩)
سبع آيات.
قرأ إبن كثير و أهل البصرة (يوم لا تملك) برفع الميم. الباقون بالنصب علي الظرف، و يجوز أن ينصبه بإضمار فعل أي نقول يوم لا تملك، و من رفع استأنف و يجوز أن يجعله بدلا مما قبله. و قيل: ان (يوم) إذا أضيف إلي فعل مضارع رفع و إذا أضيف إلي فعل ماض نصب، نحو قولهم: يوم يفعل، و يوم فعل، و قال ابو علي: من رفع جعله خبر ابتداء محذوف، و تقديره هو يوم. و من نصب فعلي أن يکون الخبر علي الجزاء، فكأنه قال الجزاء يوم لا تملك نفس.
يقول اللّه تعالي مخبراً (إِنَّ الأَبرارَ لَفِي نَعِيمٍ) و هم الّذين يفعلون الطاعات الّتي يستحقون بها الجنة و الثواب بأنواع اللذات جزاء علي طاعاتهم، و اخبر أيضاً (وَ إِنَّ الفُجّارَ) و هم الّذين خرجوا عن طاعة اللّه إلي معصيته و المراد به- هاهنا- الكفار (لَفِي جَحِيمٍ) جزاء علي كفرهم و معاصيهم (يَصلَونَها يَومَ الدِّينِ وَ ما هُم عَنها بِغائِبِينَ) يعني لا يكونون غائبين عن الجحيم بل يكونون مؤبدين فيها، و ليس يدل ذلک علي أن فساق أهل الملة لا يخرجون من النار، لأنا بينا أن الآية مخصوصة بالكفار من حيث بينا في غير موضع أن معهم ثواباً دائماً علي إيمانهم لم ينحبط لبطلان القول بالتحابط، فإذاً لا بد من إخراجهم من النار ليوفوا ثوابهم. و قوله (يَصلَونَها يَومَ