تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١
و تركت مما يستحق به الجزاء. و قيل: معناه کل ما يستحق به الجزاء مما کان في أول عمره او آخره. و قيل: معناه ما قدمت من عملها و ما أخرت من سنة سنتها يعمل بها- ذكره القرطي- و قال إبن عباس و قتادة: معناه ما قدمت من طاعة أو تركت و قيل ما قدمت بعمله.
و قوله (يا أَيُّهَا الإِنسانُ) خطاب لجميع النّاس من المكلفين يقول اللّه لهم لكل واحد منهم (ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ) أي أيّ شيء غرك بخالقك حتي عصيته فيما أمرك به و نهاك عنه، فالغرور ظهور أمر يتوهم به جهل الامان من المحذور تقول:
غر يغر غروراً و اغتره يغتره اغتراراً قال الحارث إبن حلزة:
لم يغروكم غروراً و لكن رفع الآل جمعهم و الضحاء[١]
و الكريم القادر علي التكرم من غير مانع، و من هذه صفته لا يجوز الاغترار به، لأن تكرمه علي ما تقتضيه الحكمة من مجازاة المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته.
قال قتادة: غر الشيطان غروراً، و قيل: غره بجهله الوجه في طول الامهال، و قوله (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ) نعت ل (ربك)، و هو في موضع الجر. و قوله (فسواك) التسوية التعديل، و المراد- هاهنا- تسوية اللّه تعالي آلته من اليدين و الرجلين و العينين و نحو ذلک (فعدّلك) في المزاج علي وجه يصح معه وجود الحياة. و من خفف الدال أراد صرفك إلي أي صورة شاء من حسن أو قبح، و من ثقل أراد جعلك معدل الخلق معتدلا. و اختار الفراء التشديد، لأن (في) مع التعديل أحسن و (الي) مع العدل.
و قوله (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) فالصورة البنية الّتي تميل بالتأليف الي ممايلة الحكاية. و هي من صاره يصوره صوراً إذا ماله، و منه قوله
[١] مر في ٨/ ٣٢٢