تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨
تصيح بنا حنفية إذ رأتنا و أي الإرض نذهب بالصباح[١]
.
يعني إلي أي الإرض. و قيل معناه فأي طريق يسلكون أبين من الطريق ألذي بينه لكم «إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ لِلعالَمِينَ» يمكنكم أن تتوصلوا به إلي الحق. و الذكر ضد السهو و عليه يتضاد العلم و أضداده، لأن الذاكر لا يخلو من أن يکون عالماً او جاهلا مقلداً أو شاكا، و لا يصح شيء من ذلک مع السهو ألذي يضاد الذكر.
و قال الرماني: الذكر إدراك النفس ألذي يضاد للمعني بما يضاد السهو. و «العالمين» جمع عالم. و قد فسرناه في ما مضي.
و قوله «لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَستَقِيمَ» علي أمر اللّه و وعظ. و قوله «وَ ما تَشاؤُنَ إِلّا أَن يَشاءَ اللّهُ رَبُّ العالَمِينَ» قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها-
و ما تشاؤن من الاستقامة إلا و قد شاءها اللّه، لأنه قد جري ذكرها فرجعت الكناية اليها، و لا يجوز أن يشاء العبد الاستقامة إلا و قد شاءها اللّه، لأنه أمر بها و رغب فيها أتم الترغيب، و من ترغيبه فيه إرادته له.
و الثاني-
و ما تشاؤن شيئاً إلا أن يشاء اللّه تمكينكم منه، لان الكلام يقتضي الاقتدار علي تمكينهم إذا شاء و منعهم إذا شاء.
الثالث-
و ما تشاؤن إلا أن يشاء اللّه ان يلطف لكم في الاستقامة لما في الكلام من معني النعمة.
و
روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله أنه قال شيبتني (هود) و أخواتها (الواقعة) و (إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت) و هو جميع ما وعظ اللّه به عباده.
فان قيل: ا ليس ان أنساً لما سئل هل اختضب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال ما شأنه الشيب، فقال: أو شين هو يا أبا حمزة. فقال كلكم يكرهه!
[١] تفسير القرطبي ١٩/ ٢٤١