تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢
و قوله «وَ إِذَا البِحارُ سُجِّرَت» معناه ملئت ناراً کما يسجر التنور، و أصل السجر الملأ قال لبيد:
فتوسطا عرض السري و صدعا مسجورة متجاوز أقدامها[١]
أي مملوءة، و منه «البَحرِ المَسجُورِ»[٢] قال إبن عباس و أبي بن كعب:
سجرت أوقدت، فصارت ناراً. و قال شمر بن عطية: صارت بمنزلة التنور المسجور و قال الحسن و الضحاك: معناه ملئت حتي فاضت علي الأرضين فتنسقها حتي تكون لجج البحار و رؤس الجبال بمنزلة واحدة، و قيل: معني «سُجِّرَت» جعل ماؤها شراباً يعذب به أهل النار. و قال الفراء: معناه افضي بعضها إلي بعض فصارت بحراً واحداً. و من ثقل أراد التكثير، و من خفف، فلأنه يدل علي القليل و الكثير.
و قوله «وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَت» معناه ضم کل واحد منها إلي شكله، و النفس قد يعبر به عن الإنسان و يعبر به عن الروح، و قال عمر بن الخطاب و إبن عباس و مجاهد و قتادة: کل إنسان بشكله من أهل النار و أهل الجنة. و قال عكرمة و الشعبي: معني زوجت ردت الأرواح إلي الأجساد. و قيل: معناه يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان.
و قوله «وَ إِذَا المَوؤُدَةُ سُئِلَت» فالموؤدة المقتولة بدفنها حية، فكانت العرب تئد البنات خوف الاملاق، وأدها يئدها وأداً، فهي موءودة أي مدفونة حية، و علي هذا جاء قوله «وَ لا تَقتُلُوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ»[٣] و
قال قتادة: جاء قيس إبن عاصم التميمي إلي النبي صلي اللّه عليه و آله فقال: اني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، فقال النبي صلي اللّه عليه و آله (فأعتق عن کل واحدة رقبة) قال اني صاحب أبل. قال (فاهد إلي
[١] مر في ٧/ ١١٨ و ٩/ ٤٠٣
[٢] سورة ٥٢ الطور آية ٦
[٣] سورة ٦ الانعام آية ١٥١