تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١
كواكب. و منه نجم النبت إذا طلع ينجم نجماً فهو ناجم، و كذلك نجم القرن، و نجم السن. و الانكدار انقلاب الشيء حتي يصير الأعلي الأسفل بما لو کان ماء لتكدر. و قيل: اصل الانكدار الانصباب. قال العجاج:
ابصر خربان فضاء فانكدر[١]
و قال مجاهد و الربيع بن خيثم و قتادة و ابو صالح و إبن زيد: انكدرت معناه تناثرت. و قوله (وَ إِذَا الجِبالُ سُيِّرَت) فمعني تسيير الجبال تصييرها هباء و سراباً و قوله (وَ إِذَا العِشارُ عُطِّلَت) فالعشار جمع عشراء، و هي الناقة الّتي قد أتي عليها عشرة أشهر من حملها، و هو مأخوذ من العشرة. و الناقة إذا وضعت لتمام ففي سنة. و قال الفراء: العشار لقح الإبل الّتي عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم. و قال الجبائي:
معناه ان السحاب يعطل ما يکون فيها من المياه الّتي ينزلها اللّه علي عباده في الدنيا.
و حكي الازهري عن أبي عمرو انه قال: العشار الحساب. قال الازهري: و هذا لا أعرفه في اللغة. و المعني إن هذه الحوامل الّتي يتنافس أهلها فيها قد أهملت.
و قوله (وَ إِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت) قال عكرمة: حشرها موتها. و غيره قال: معناه تغيرت الأمور بأن صارت الوحوش الّتي تشرد في البلاد تجتمع مع النّاس و ذلک ان اللّه تعالي يحشر الوحوش ليوصل اليها ما تستحقه من الأعواض علي الآلام الّتي دخلت عليها، و ينتصف لبعضها من بعض، فإذا عوضها اللّه تعالي، فمن قال:
العوض دائم قال تبقي منعمة علي الأبد. و من قال: العوض يستحق منقطعاً اختلفوا فمنهم من قال: يديمها اللّه تفضلا لئلا يدخل علي العوض غم بانقطاعه. و منهم من قال: إذا فعل بها ما تستحقه من الاعواض جعلها تراباً.
[١] مر في ٨/ ١٤٦