تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٧
عشر آيات.
قوله «فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ» قال إبن عباس: هي القيامة. و قيل: هي النفخة الثانية الّتي يحيا عندها النّاس. و قال الحسن: الصاخة هي الّتي يصيخ لها الخلق، و هي النفخة الثانية. و الصاخة هي الصاكة بشدة صوتها الآذان فتصمها، صخ يصخ صيخاً، فهو صاخ. و قد قلبها المضاعف باكراهه التضعيف، فقال: أصاخ يصيخ اصاخة قال الشاعر:
يصيخ للنبأة أسماعه إصاخة الناشد للمنشد[١]
و مثله تظنيت، و الأصل تظننت. ثم بين شدة أهوال ذلک اليوم فقال «يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ وَ» من (أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ) من (صاحِبَتِهِ) الّتي هي زوجته في الدنيا (وَ بَنِيهِ) يعني أولاده الذكور نفر من هؤلاء حذراً من مظلمة تكون عليه. و قيل: لئلا يري ما ينزل به من الهوان و الذل و العقاب. و قيل: نفر منه ضجراً به لعظم ما هو فيه. و قيل: لأنه لا يمكنه ان ينفعه بشيء و لا ينتفع منه بشيء و قوله (لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنِيهِ) فالمراد به الذكر من النّاس و تأنيثه امرأة، فالمعني إن کل انسان مكلف مشغول بنفسه لا يلتفت إلي غيره، من صعوبة الأمر و شدة أهواله. و الشأن الأمر العظيم، يقال: لفلان شأن من
[١] القرطبي ١٩/ ٢٢٢