تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦
قولهم: قضبته و أقضبته قضباً إذا قطعته رطباً، و منه القضيب و المقتضب. و الزيتون معروف. و إنما ذكره اللّه تعالي لعظم النفع به و الدهن ألذي يکون منه «وَ نَخلًا» أي و أنبتنا من الإرض نخلا و هو شجر الرطب و التمر «وَ حَدائِقَ غُلباً» فالحديقة البستان المحوط و جمعه حدائق، و منه أحدق به القوم إذا أحاطوا به، و منه الحدقة لما أحاط بها من جفنها. و الغلب جمع أغلب و غلبا، و هي الغلاظ بعظم الأشجار، و شجرة غلباء إذا كانت غليظة قال الفرزدق:
عوي فاثار اغلب ضيغمياً فويل إبن المراغة ما استثارا[١]
و قوله «وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا» يعني ثمر الأشجار الّتي فيها النفع و الالذاذ، يقال تفكه بكذا إذا استعمله للاستمتاع به و الفاكهة تكون رطبة و يابسة. و الأب المرعي من الحشيش و سائر النبات ألذي ترعاه الانعام و الدواب، و يقال أبّا إلي سيفه فاستله كقولك هب اليه و بدر اليه، فيكون كبدور المرعي بالخروج قال الشاعر:
جدنا قيس و نجد دارنا و لنا الأب بها و المكرع[٢]
و قوله «مَتاعاً لَكُم وَ لِأَنعامِكُم» فالمتاع کل شيء فيه الذاذ الامساس من مأكل او منظر أو مشمم أو ملمس، و أصله المصدر من قولهم: أمتعته امتاعاً و متاعاً و متع النهار إذا ارتفع، لأن ارتفاعه يستمتع به. فبين تعالي انه خلق ما خلق و أنبت ما أنبت من الإرض لامتاع الخلق به من المكلفين و أنعامهم الّتي ينتفعون بها.
و الانعام الماشية بنعمة المشي من الإبل و البقر و الغنم بخلاف الحافر بشدة وطئه بحافره من الخيل و البغال و الحمير.
قوله تعالي: [سورة عبس (٨٠): الآيات ٣٣ الي ٤٢]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ (٣٤) وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ (٣٥) وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنِيهِ (٣٧)
وُجُوهٌ يَومَئِذٍ مُسفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُستَبشِرَةٌ (٣٩) وَ وُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ (٤٢)
[١] ديوانه ٢/ ٤٤٣
[٢] القرطبي ١٩/ ٢٢٠