تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩
و فعلته الأخيرة هو قوله (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعلي) و قال قوم: معناه نكال الدنيا بالغرق و نَكالَ الآخِرَةِ ما صار اليه بعد الموت من العقاب. و قال الحسن (الآيَةَ الكُبري) اليد البيضاء. و قال غيره: قلب العصا حية.
قوله تعالي: [سورة النازعات (٧٩): الآيات ٢٦ الي ٣٣]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبرَةً لِمَن يَخشي (٢٦) أَ أَنتُم أَشَدُّ خَلقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمكَها فَسَوّاها (٢٨) وَ أَغطَشَ لَيلَها وَ أَخرَجَ ضُحاها (٢٩) وَ الأَرضَ بَعدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠)
أَخرَجَ مِنها ماءَها وَ مَرعاها (٣١) وَ الجِبالَ أَرساها (٣٢) مَتاعاً لَكُم وَ لِأَنعامِكُم (٣٣)
ثمان آيات.
يقول اللّه تعالي بعد ما ذكر ما تقدم من قصة موسي و فرعون و ما فعله الله بقوم فرعون من الإهلاك و الدمار (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبرَةً) يعني فيما قصه و اخبر به دلالة يمكن أن يعتبر بها العامل العاقل، فيعرف الحق و يميز بينه و بين الباطل، يقال: اعتبرته اعتباراً و عبرة، و منه العبارة لأنه يعبر بالمعني فيها الي نفس المخاطب للافهام، و منه عبور النهر و تعبير الرؤيا بإخراج ما فيها بعبورها المعني إلي النفس السائلة عنها.
و قوله (لِمَن يَخشي) إنما خص من يخشي بالعبرة، لأنه ألذي يعتبر بها و ينتفع بالنظر فيها دون الكافر ألذي لا يخشي عذاب الله، کما قال (هُديً لِلمُتَّقِينَ)[١].
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢