تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣
تسبق الشياطين إلي الوحي. و قال عطاء: هي الخيل السابقة. و قيل: هي النجوم- ذكره قتادة- أي يسبق بعضها بعضاً في السير.
و قوله «فَالمُدَبِّراتِ أَمراً» قال إبن عباس و قتادة و عطاء بن السائب: هي الملائكة تدبر الأشياء. و قيل: تدبير الملائكة في ما وكلت به من الرياح و الأمطار و نحو ذلک من الأمور. و جواب القسم محذوف، كأنه قال: ليبعثن للجزاء و الحساب ثم بين أي وقت يکون الجزاء و الثواب و العقاب، فقال «يَومَ تَرجُفُ الرّاجِفَةُ» فالرجف حركة الشيء من تحت غيره بترديد و اضطراب، و هي الزلزلة العظيمة رجف يرجف رجفا و رجفا و رجوفا، و أرجفوا إذا أزعجوا النّاس باضطراب الأمور، کما ينزعج ألذي يرجف ما تحته، و منه الرجفة و هي الزعزعة الشديدة من تحت ما کان من الحيوان. و قيل: ان الإرض مع الجبال تتزعزع.
و قوله «تَتبَعُهَا الرّادِفَةُ» و معناه تتبع الراجفة الرادفة أي تجيء بعدها، و هي الكائنة بعد الاول في موضع الردف من الراكب، ردفهم الأمر ردفاً فهو رادف، و ارتدف الراكب إذا اتخذ رديفاً. و قال الحسن و قتادة: هما النفختان: أما الاولي فتميت الأحياء، و أما الثانية فتحي الموتي بإذن اللّه.
و قوله «قُلُوبٌ يَومَئِذٍ واجِفَةٌ» أي كائنة علي الانزعاج و الاضطراب، و جفت تجف وجفاً و وجيفاً و أوجف في السير إذا أزعج الركاب فيه. و قال إبن عباس:
معني «واجِفَةٌ» أي خائفة.
و قوله «أَبصارُها خاشِعَةٌ» أي خاضعة ذليلة من هول ذلک اليوم قال الشاعر:
لما اتي خبر الزبير تهدمت سور المدينة و الجبال الخشع[١]
و قوله «يَقُولُونَ أَ إِنّا لَمَردُودُونَ فِي الحافِرَةِ» حكاية عما قاله الكافرون
[١] مر في ١/ ٣١٢، ٢٠٤ و ٧/ ١٥٢، ٢٠٩ و ٨/ ٣٦٩