تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
اربع عشرة آية.
قرأ «و فتحت» بالتخفيف أهل الكوفة إلا الأعشي و البرجمي. الباقون بالتشديد. و قرأ حمزة و روح «لبثين فيها» بغير الف مثل (مزجين، و فرهين) الباقون «لابثين» بألف علي اسم الفاعل، و هو الأجود، لأنه من (لبث) فهو (لابث) و حجة حمزة أنه مثل (طمع) و (طامع). و اللبث البطيء. و قرأ أهل الكوفة إلا عاصماً عن المفضل «غساقاً» مشددة. الباقون بالتخفيف، و هما لغتان.
فالغساق صديد أهل النار- في قول ابراهيم و قتادة و عكرمة و عطية- و قال أبو عبيدة:
الغساق ماء و هو من الغسل أي سيال. و قال غيره: هو البارد. و قيل: المنتن.
يقول اللّه تعالي «إِنَّ يَومَ الفَصلِ» يعني يوم الدين و هو يوم القيامة ألذي يفصل اللّه فيه بالحكم بين الخلائق «كانَ مِيقاتاً» أي جعله اللّه وقتاً للحساب و الجزاء فالميقات منتهي المقدار المضروب لوقت حدوث أمر من الأمور، و هو مأخوذ من الوقت، کما أن الميعاد من الوعد، و الميزان من الوزن و المقدار من القدر. و المفتاح من الفتح.
و قوله «يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ» فالنفخ إخراج ريح الجوف من الفم، و منه نفخ الزق، و النفخ في البوق، و نفخ الروح في البدن يشبه بذلك، لأنها تجري فيه کما تجري الريح، يجري مجري الريح في الشيء، و الصور قرن ينفخ فيه في حديث مرفوع عن النبي صلي اللّه عليه و آله