تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤
و قوله (فَالفارِقاتِ فَرقاً) قال إبن عباس و ابو صالح: هي الّتي تفرق بين الحق و الباطل، و هي الملائكة و قال قتادة: هي آيات القرآن. و قال الحسن: هي آي القرآن تفرق بين الهدي و الضلال (فَالمُلقِياتِ ذِكراً) قال إبن عباس و قتادة هم الملائكة. و الإلقاء طرح الشيء علي غيره، و الإلقاء إيقاع الشيء علي غيره، فالذكر يلقي بالبيان و الافهام و هو من صفة الملائكة فيما تلقيه إلي الأنبياء، و من صفة الأنبياء فيما تلقيه إلي الأمم، و من صفة العلماء فيما تلقيه الي المتعلمين و قيل لما جمعت الأوصاف للرياح لاختلاف فوائدها. و قال بعضهم (المُرسَلاتِ عُرفاً) الأنبياء جاءت بالمعروف (فَالعاصِفاتِ عَصفاً) الرياح «وَ النّاشِراتِ نَشراً» الأمطار نشرت النبات «فَالفارِقاتِ فَرقاً» آي القرآن «فَالمُلقِياتِ ذِكراً» الملائكة تلقي كتاب اللّه تعالي إلي الأنبياء.
و قوله «عُذراً أَو نُذراً» يحتمل نصبه وجهين:
أحدهما- علي انه مفعول له أي للاعذار و الانذار.
و الثاني- مفعول به أي ذكرت العذر و النذر. و اختار ابو علي أن يکون بدلا من قوله «ذكراً» و قيل معناه اعذاراً من اللّه و إنذاراً الي خلقه ما ألقته الملائكة من الذكر إلي أنبيائه و العذر أمر في امر ظهوره دفع اللوم بأنه لم يكن يستحق لأجل تلك الحال مع وقوع خلاف المراد. فالعقاب علي القبيح بعد الانذار يوجب العذر في وقوعه. و إن کان بخلاف مراد العبد ألذي استحقه. قال الحسن «عذراً» معناه يعتذر به الي عباده في العقاب أنه لم يكن الا علي وجه الحكمة. و النذر و الانذار و هو الاعلام بموضع المخافة ليتقي. و من خفف «عذراً» كره توالي الضمتين.
و قوله «إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ» جواب القسم و معناه إن ألذي وعدكم اللّه به من البعث و النشور و الثواب و العقاب: كائن لا محالة. و قيل: الفرق بين الواقع