تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٧
و مشيج أي مخلوط به قال رؤبة:
يطرحن کل معجل نشاج لم تكس جلداً في دم أمشاج[١]
و قال ابو ذؤيب:
كأن الريش و الفوقين منه خلاف النصل سيط به مشيج[٢]
و قوله (إِنّا هَدَيناهُ السَّبِيلَ) معناه انا أرشدناه إلي سبيل الحق و بيناه له و دللناه عليه. و قال الفراء: معناه هديناه إلي السبيل أو للسبيل. و المعني واحد.
و قوله (إِمّا شاكِراً وَ إِمّا كَفُوراً) قال الفراء: معناه إن شكر و إن كفر علي الجزاء و يجوز أن يکون مثل قوله (إِمّا يُعَذِّبُهُم وَ إِمّا يَتُوبُ عَلَيهِم)[٣] و المعني اما يختار بحسن اختياره الشكر للّه تعالي و الاعتراف بنعمه فيصيب الحق، و اما أن يكفر نعمه و يجحد إحسانه فيكون ضالا عن الصواب، و ليس المعني انه مخير في ذلک، و إنما خرج ذلک مخرج التهديد، کما قال (فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَ مَن شاءَ فَليَكفُر)[٤] بدلالة قوله (إِنّا أَعتَدنا لِلظّالِمِينَ ناراً) و إنما المراد البيان عن انه قادر عليهما فأيهما اختار جوزي بحسبه.
و في الآية دلالة علي انه تعالي قد هدي جميع خلقه المكلفين، لأن قوله (إِنّا هَدَيناهُ السَّبِيلَ) عام في جملتهم و ذلک يبطل قول المجبرة: إن اللّه لم يهد الكافر بنصب الدلالة له علي طريق الحق و اجتناب الباطل، و ليس کل من ترك الشكر کان كافراً، لأنه قد يترك في بعض الأحوال علي سبيل التطوع، لان الشكر قد يکون تطوعاً کما يکون واجباً، و إنما لم يذكر اللّه الفاسق، لأنه اقتصر علي أعظم الحالين
[١] مجاز القرآن ٢/ ٢٧٩ و الطبري ٢٩/ ١٠٩
[٢] مجاز القرآن ٢/ ٢٧٩ و القرطبي ١٩/ ١١٩
[٣] سورة ٩ التوبة آية ١٠٧
[٤] سورة ١٨ الكهف آية ٢٩