تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٧
أي نفراً، و قوله «سَأُرهِقُهُ صَعُوداً» فالارهاق الاعجال بالعنف و الصعود العقبة الّتي يصعب صعودها، و هي الكئود و الكدود في ارتقائها و نقيض الصعود الهبوط، و قيل: صعود جبل من نار في جهنم يؤخذون بارتقائه، فإذا وضع يديه ذابت، فإذا رفعها عادت و كذلك رجلاه، في خبر مرفوع. و قيل: صعود جبل في جهنم من نار يضرب بالمقامع حتي يصعد عليه، ثم يضرب حتي ينزل ذلک دأبه ابداً.
ثم قال «إِنَّهُ فَكَّرَ» أي فكر فكراً يحتال به للباطل، لأنه لو فكر علي وجه طلب الرشاد لم يكن مذموماً بل کان ممدوحاً، و لذلك مدح اللّه قوماً فقال «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ»[١] أي علي وجه طلب الحق. و قوله «وَ قَدَّرَ» أي قدر فقال: إن قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتي به، و إن قلنا كاهن لم يصدقونا، لان كلامه لا يشبه كلام الكهان، فنقول ساحر يأثر ما أتي به عن غيره من السحرة. فقال اللّه تعالي «فَقُتِلَ» أي لعن «كَيفَ قَدَّرَ» هذا. ثم كرر تعالي فقال «ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ» أي عوقب بعقاب آخر كيف قدر من إبطال الحق تقديراً آخر. و قيل: لعن بما يجري مجري القتل، و مثله «قُتِلَ الخَرّاصُونَ»[٢] و قال الحسن: هو شتم من اللّه لهذا الكافر.
و قوله «ثُمَّ نَظَرَ» نظر من ينكر الحق و يدفعه، و لو نظر طلباً للحق کان ممدوحاً و کان نظره صحيحاً. و قوله «ثُمَّ عَبَسَ» أي قبض وجهه تكرها للحق، يقال: عبس يعبس عبوساً، فهو عابس و عباس فالعبوس و التكليح و التقطيب نظائر
[١] سورة ١٣ الرعد آية ٣ و سورة ٣٠ الروم آية ٢١ و سورة ٣٩ الزمر آية ٤٢ و سورة ٤٥ الجاثية آية ١٢
[٢] سورة ٥١ الذاريات آية ١٠