تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٥
قوله تعالي: [سورة المزمل (٧٣): الآيات ١١ الي ١٩]
وَ ذَرنِي وَ المُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعمَةِ وَ مَهِّلهُم قَلِيلاً (١١) إِنَّ لَدَينا أَنكالاً وَ جَحِيماً (١٢) وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً (١٣) يَومَ تَرجُفُ الأَرضُ وَ الجِبالُ وَ كانَتِ الجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً (١٤) إِنّا أَرسَلنا إِلَيكُم رَسُولاً شاهِداً عَلَيكُم كَما أَرسَلنا إِلي فِرعَونَ رَسُولاً (١٥)
فَعَصي فِرعَونُ الرَّسُولَ فَأَخَذناهُ أَخذاً وَبِيلاً (١٦) فَكَيفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرتُم يَوماً يَجعَلُ الوِلدانَ شِيباً (١٧) السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعدُهُ مَفعُولاً (١٨) إِنَّ هذِهِ تَذكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلي رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩)
تسع آيات.
لما امر اللّه تعالي النبي صلي اللّه عليه و آله بالصبر علي أذي قومه، و أن يهجرهم هجراً جميلا قال علي وجه التهديد للكفار (وَ ذَرنِي) يا محمّد (وَ المُكَذِّبِينَ) الّذين يكذبونك فيما تدعوهم اليه من التوحيد و إخلاص العبادة و الاعتراف بالبعث و النشور، و الثواب و الجزاء، کما يقول القائل: دعني و إياه إذا أراد أن يهدده، يقال: يذر بمعني يترك، و يدع، و لا يستعمل ماضيه، و لا ماضي (يدع) و لا يقال: و ذر، و لا ودع، استغناء بقولهم ترك عن ذلک، لان الابتداء بالواو عندهم مكروه، و لذلك أبدلوا منها الهمزة في قولهم (أقتت) و الأصل (وقتت)، و قالوا (تخمة) و الأصل (وخمة) و كذلك کل ما يصرف منه مما في أوله واو إلا قولهم: و ادع من الدعة فلم يستغنوا عنه بتارك.