تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨
عنه «فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ» جزاء علي ذلک «خالِدِينَ فِيها أَبَداً» أي مقيمين فيها علي وجه التأبيد. و القراء علي كسر (فان) علي الابتداء. و روي عن طلحة بن مصروف انه فتح علي تقدير فجزاؤه أن له. و قال إبن خالويه: سألت إبن مجاهد عن ذلک، فقال: هو لحن. و قال بعض أهل النظر: زعم ابو عبيدة: ان ما کان من قول الجن فهو مكسور نسقاً علي قوله «إِنّا سَمِعنا» و من فتح فعلي قوله «قُل أُوحِيَ إِلَيَّ» و هو اختيار إبن خالويه.
و قوله «حَتّي إِذا رَأَوا ما يُوعَدُونَ» يعني ما يوعدون به من العقاب علي المعاصي «فَسَيَعلَمُونَ» عند ذلک «مَن أَضعَفُ ناصِراً» يدفع عنه عقاب اللّه و من «أَقَلُّ عَدَداً» يستنصر بهم الكفار أم المؤمنون!. و قيل معناه أجند اللّه أم الّذين عبده المشركون! و إنما قال «مَن أَضعَفُ ناصِراً» و لا ناصر لهم في الآخرة، لأنه جاء علي جواب من توهم انه إن كانت لهم أخوة فناصرهم أقوي و عددهم اكثر.
ثم قال لنبيه صلي الله عليه و آله «قُل إِن أَدرِي» أي قل لهم لست اعلم «أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ» به من العقاب «أَم يَجعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» أي غاية ينتهي اليها بعينها أم يؤخره اللّه تعالي إلي مدة لا يعلمها بعينها إلا اللّه تعالي ألذي هو «عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلي غَيبِهِ أَحَداً» ثم قال «إِلّا مَنِ ارتَضي مِن رَسُولٍ» فانه ربما أطلعه علي ما غاب عن غيره من الخلائق بأن يوحي اليهم بما شاء من الغيب- ذكره قتادة- «فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَ مِن خَلفِهِ رَصَداً» و معناه إن اللّه إذا نزل الملك بالوحي أرسل معه رصداً يحفظون الملك من أن يأتي احد من الجن و يسمع الوحي، و نصب «رصداً» علي المفعول، كأنه قال يجعل رصداً يسلك من بين يديه و من خلفه «لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُوا» معناه ليظهر المعلوم من التبليغ. و قال قتادة: معناه ليعلم محمّد أن الرسل قبله قد ابلغوا رسالات ربهم. و قال سعيد بن جبير: ليعلم الرسل أن قد ابلغوا رسالات