تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩
يعني فرقاً. و قيل سفهاً. قال الزجاج: يجوز ان يکون الجن زادوا الانس، و يجوز أن يکون الانس زادوا الجن رهقاً. و الرهق لحاق الإثم، و أصله اللحوق. و منه راهق الغلام إذا لحق حال الرجال قال الأعشي:
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقاً[١]
أي لم يعش اثماً. ثم حكي تعالي (وَ أَنَّهُم ظَنُّوا كَما ظَنَنتُم) معاشر الانس (أَن لَن يَبعَثَ اللّهُ أَحَداً) أي لا يحشره يوم القيامة و لا يحاسبه. و قال الحسن:
ظن المشركون من الجن، کما ظن المشركون من الانس (أَن لَن يَبعَثَ اللّهُ أَحَداً) لجحدهم بالبعث و النشور، و استبعدوا ذلک مع اعترافهم بالنشأة الأولي، لأنهم رأوا إمارة مستمرة في النشأة الأولي، و لم يروها في النشأة الثانية، و لم ينعموا النظر فيعلموا أن من قدر علي النشأة الأولي يقدر علي النشأة الاخري.
و قال قتادة: ظنوا أن لا يبعث اللّه احداً رسولا.
ثم حكي ان الجن قالت (أَنّا لَمَسنَا السَّماءَ) أي مسسناها بأيدينا. و قال الجبائي: معناه إنا طلبنا الصعود الي السماء، فعبر عن ذلک باللمس مجازاً، و انما جاز من الجن تطلب الصعود مع علمهم بأنهم يرمون بالشهب لتجويزهم أن يصادفوا موضعاً يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب، او اعتقدوا أن ذلک غير صحيح، و لم يصدقوا من أخبرهم بأنهم رموا حين أرادوا الصعود (فَوَجَدناها مُلِئَت حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً) نصب (حرساً) علي التمييز و (شديداً) نعته و (شهباً) عطف علي (حرساً) فهو نصب ايضاً علي التمييز. و تقديره ملئت من الحرس.
و الشهب جمع شهاب، و هو نور يمتد من السماء من النجم كالنار. قال اللّه تعالي «وَ لَقَد زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ»[٢] و الحرس جمع
[١] ديوانه (دار بيروت) ١٢٤
[٢] سورة ٦٧ الملك آية ٥