تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٨
نصب عطف علي قوله (وَ أَنَّهُ تَعالي جَدُّ رَبِّنا) و نصب ذلک بتقدير آمنا، و قدر للباقي فعلا يليق به، و يمكن أن يعمل فيه، کما قال الشاعر:
إذا ما الغانيات برزن يوماً و زججن الحواجب و العيونا[١]
علي تقدير: و كحلن العيون، و قال مجاهد و قتادة: أرادوا ب (سفيههم) إبليس و (الشطط) السرف في ظلم النفس و الخروج عن الحق، فاعترفوا بأن إبليس کان يخرج عن الحد بما يغري به الخلق و يدعوهم إلي الضلال.
و قوله (وَ أَنّا ظَنَنّا أَن لَن تَقُولَ الإِنسُ وَ الجِنُّ عَلَي اللّهِ كَذِباً) اخبار عن اعترافهم بأنهم ظنوا أن لا يقول أحد من الجن و الانس كذباً علي اللّه في اتخاذ الشريك معه و الصاحبة و الولد، و أن ما يقولونه من ذلک صدق حتي سمعنا القرآن و تبينا الحق به.
و قوله (وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ) قال البلخي:
قال قوم: المعني إنه کان رجال من الانس يعوذون برجال من الانس من أجل الجن، لأن الرجال لا يکون إلا في النّاس دون الجن. و من قال بالأول قال في الجن رجال مثل ما في الانس. و قال الحسن و قتادة و مجاهد: کان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه. و معني (يَعُوذُونَ) يستجيرون، و هذا اخبار من اللّه تعالي عن نفسه دون الحكاية عن الجن. و العياذ الاعتصام و هو الامتناع بالشيء من لحاق الشر. و الرجال جمع رجل و هو الذكر البالغ من الذكران. و الإنسان يقع علي الذكر و المرأة، و الصغير و الكبير ثم ينفصل کل واحد بصفة تخصه و تميزه من غيره.
و قوله (فَزادُوهُم رَهَقاً) أي اثماً الي اثمهم ألذي كانوا عليه من الكفر و المعاصي- في قول إبن عباس و قتادة- و قال مجاهد: يعني طغياناً. و قال الربيع و إبن زيد:
[١] مر في ٩/ ٤٩٢