تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٦
صلاتهم فلا يضيعونها و قيل إنهم يحافظون علي مواقيتها فلا يتركونها حتي تفوت ثم قال «أُولئِكَ» يعني المؤمنين الّذين وصفهم بالصفات المتقدمة «فِي جَنّاتٍ» أي بساتين يجنها الشجر (مكرمون) أي معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب و الإكرام و هو الإعظام علي الإحسان، و الإكرام قد يکون بالإحسان، و قد يکون بكبر الشأن في صفة العالم القادر الغني ألذي لا يجوز عليه صفات النقص، فالاعظام بالإحسان و بكبر الشأن في أعلي المراتب للّه تعالي لا يستحقه سواه.
قوله تعالي: [سورة المعارج (٧٠): الآيات ٣٦ الي ٤٤]
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهطِعِينَ (٣٦) عَنِ اليَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَ يَطمَعُ كُلُّ امرِئٍ مِنهُم أَن يُدخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاّ إِنّا خَلَقناهُم مِمّا يَعلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ وَ المَغارِبِ إِنّا لَقادِرُونَ (٤٠)
عَلي أَن نُبَدِّلَ خَيراً مِنهُم وَ ما نَحنُ بِمَسبُوقِينَ (٤١) فَذَرهُم يَخُوضُوا وَ يَلعَبُوا حَتّي يُلاقُوا يَومَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَومَ يَخرُجُونَ مِنَ الأَجداثِ سِراعاً كَأَنَّهُم إِلي نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبصارُهُم تَرهَقُهُم ذِلَّةٌ ذلِكَ اليَومُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
تسع آيات.
قرأ (نصب) بضمتين أهل الشام، و حفص عن عاصم، و سهل، علي انه جمع (نصب) مثل رهن و رهن- في قول أبي عبيدة- و قال غيره: هما لغتان، مثل ضَعف و ضُعف. الباقون بفتح النون خفيفة. و النصب الصنم ألذي كانوا يعبدونه،