تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠
و قال إبن عباس: نَزّاعَةً لِلشَّوي للجلد و أم الراس. و قال ابو صالح: لحم الساق، و قال قتادة: الهام و الاطراف. و قال الفراء: کل ما کان غير مقتل فهو شوي. و قال ابو عمر الدوري: کان الكسائي لا يقف علي (كلا) في شيء من القرآن إلا علي هذين في هذه السورة. و قال إبن خالويه: أعلم أن في القرآن ثلاثاً و ثلاثين موضعاً (كلا) فليس في النصف الأول منه شيء، فمن وقف عليه جعله رد للكلام. و من لم يقف جعله بمعني حقاً، قال الشاعر:
يقلن لقد بكيت فقلت كلا و هل تبكي من الطرب الجليد[١]
فالطرب خفة تصيب الإنسان لشدة الخوف قال الشاعر:
و أراني طرباً في أثرهم طرب الواله أو كالمختبل[٢]
و قال في السرور:
اطربا و أنت قنسري و الدهر بالإنسان دواري[٣]
يقول أ طربا و أنت شيخ. و قوله تعالي (تَدعُوا مَن أَدبَرَ وَ تَوَلّي) قيل في معناه قولان:
أحدهما- إنه لا يفوت هذه النار كافر، فكأنها تدعوه فيجيبها كرها.
و الثاني- ان يخرج لسان من النار فيتناوله كأنها داعية بأخذها، و هو كقوله (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيظِ)[٤] و قال الفراء: و غيره: إن النار تدعو الكافر و الفاسق، فتقول إليّ إليّ، و هذا يجوز إذا فعل اللّه تعالي فيها الكلام، و يضاف اليها مجازاً.
و قال قتادة: تدعو من أدبر و تولي عن طاعة اللّه. و قال مجاهد: من تولي عن الحق و قيل: معناه تدعو زبانيتها من أدبر و تولي عن طاعة اللّه. و قوله (وَ جَمَعَ فَأَوعي)
[١] مقاييس اللغة ٣/ ٤٥٤
[٢] مر في ٣/ ٢١ و ٥/ ٢٤٧
[٣] مر في ٤/ ٣٧٧، ٥٠٥ و ٨/ ٦٣
[٤] سورة ٦٧ الملك آية ٨