تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٠
فالتقول تكلف القول من غير رجوع إلي حق، و التقول و التكذب و التزيد بمعني واحد «لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمِينِ» جواب القسم، و معناه أحد وجهين:
أحدهما- لأخذنا بيده الّتي هي اليمين علي وجه الاذلال، کما يقول السلطان يا غلام خذ بيده فانه علي وجه الاهانة، قال الحسن: معناه لقطعنا يده اليمين.
و الثاني- لأخذنا منه بالقوة کما قال الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين[١]
و قوله «لَقَطَعنا مِنهُ الوَتِينَ» قال إبن عباس و سعيد بن جبير: الوتين نياط القلب. و قال مجاهد و قتادة و الضحاك: هو عرق في القلب متصل بالظهر إذا قطع مات الإنسان، قال الشماخ بن ضرار الثعلبي:
إذا بلغتني و حملت رحلي عرابة فأشر في ندم الوتين[٢]
و قوله «فَما مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ» معناه ليس أحد يمنع غيره من عقاب اللّه بأن يکون حائلا بينه و بينه، فالحاجز هو الحائل بين الشيئين. و إنما قال «حاجزين» بلفظ الجمع، لان (أحداً) يراد به الجمع و إن کان بصيغة الواحد.
ثم قال «وَ إِنَّهُ لَتَذكِرَةٌ لِلمُتَّقِينَ» قسم من اللّه تعالي أن هذا القرآن تذكرة و عظة للمتقين، و هو قول قتادة، و إنما اضافه إلي المتقين، لأنهم المنتفعون به، فالتذكرة العلامة الّتي يذكر بها المعني، ذكره تذكرة، فهو مذكر، كقولك جزاه تجزية و جزاه تجزية، فالمتقي يتذكر القرآن بأن يعمل عليه في أمر دينه في اعتقاد او عمل به فيتميز الجائز مما لا يجوز، و الواجب مما ليس بواجب، و الصحيح مما لا يصح.
و قوله «وَ إِنّا لَنَعلَمُ أَنَّ مِنكُم مُكَذِّبِينَ» عطف علي جواب القسم، و معناه
[١] مر في ٨/ ٥١٢ و ٩/ ٤٦ و قائله الشماخ
[٢] مجاز القرآن ٢/ ٢٦٨ و الطبري ٢٩/ ٣٧