تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٨
خمس عشرة آية.
قرأ «قليلا ما يؤمنون، و يذكرون» بالياء فيهما مكي شامي و يعقوب، و سهل علي الخبر عن الكفار. الباقون بالتاء علي الخطاب لهم أي قل لهم.
و قيل في قوله «فَلا أُقسِمُ» ثلاثة اقوال:
أحدها- قال الفراء: انه ردّ لكلام قائل، فكأنه قال: ليس الأمر علي ما يقال أقسم إنه «لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ».
و الثاني- قال قوم (لا) صلة مؤكدة و تقديره فأقسم.
الثالث- قال قوم: إنها نفي للقسم، و معناه لا يحتاج إلي القسم لوضوح الحق في انه «لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» و في هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم.
و قيل: هو كقول القائل: لا و اللّه لأفعل ذاك، و لا و اللّه لأفعلن ذاك. و قال قتادة:
أقسم تعالي بالأشياء كلها ما يري و ما لا يري، و قال الجبائي: إنما أراد انه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ما يري و ما لا يري، و إنما يقسم بربها، لأن القسم لا يجوز إلا باللّه. و قوله «إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» جواب القسم، قال الجبائي: هو قول اللّه علي الحقيقة، و إنما الملك و جبرائيل و الرسول يحكون ذلک، و إنما أسنده إليهم من حيث أن ما يسمع منهم كلامهم و لما کان حكاية كلام اللّه قيل: هو كلام اللّه علي الحقيقة في العرف، و قرئ «إنه من قول رسول كريم» جواب القسم. و قال الحسن: فالرسول الكريم محمّد صلي اللّه عليه و آله ألذي أتي بهذا القرآن. و قال غيره: هو جبرائيل عليه السلام و الاول اظهر، و الكريم الخليق بالخير الواسع من قبله، يقال: كرم يكرم كرماً فهو كريم، و ضده لؤم يلؤم لؤماً، فهو لئيم.
و لما اقسم تعالي أن هذا القرآن هو قول رسول كريم نفي بعده أن يکون