فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٠ - الصورة الثالثة
ان لا يذكر السّبب في كلّ منهما، و امّا ان يذكر السّبب في أحدهما دون الآخر. و صورة ذكر السّبب في كلّ منهما، امّا ان يتّحد السّبب، و امّا ان يختلف، فهذه صور أربع لا خامس لها.
الصورة الأولى:
ما إذا ذكر السّبب في كلّ منهما مع اختلافه، كما إذا ورد:
ان ظاهرت فأعتق رقبة، و ان أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة، فهذا لا إشكال فيه في عدم حمل المطلق على المقيّد، لعدم التّنافي بينهما، و ذلك واضح.
الصّورة الثّانية:
ما إذا اتّحد السّبب كما لو قال: ان ظاهرت فأعتق رقبة، و ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، و في هذه الصّورة أيضا لا إشكال في حمل المط على المقيّد، لأنّه من نفس وحدة السّبب يستفاد وحدة التّكليف، فيتحقّق التنافي بينهما.
الصّورة الثّالثة:
ما إذا ذكر السّبب في أحدهما دون الآخر، كما لو قال: أعتق رقبة- بلا ذكر السّبب، و قال أيضا: ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، أو بالعكس، بان ذكر السّبب في المط دون المقيّد، و في هذه الصّورة يشكل حمل المط على المقيّد، لأنّه لا يتحقّق هنا إطلاقان و مقيّدان: أحدهما في ناحية الواجب و هو عتق الرّقبة مط و عتق الرّقبة المؤمنة، و ثانيهما في ناحية الوجوب و التّكليف و هو وجوب العتق غير مقيّد بسبب و وجوب العتق مقيّدا بسبب خاصّ من الظّهار في المثال المذكور. و تقييد كلّ من الإطلاقين يتوقّف على تقييد الإطلاق الأخر، فيلزم الدّور.
بيان ذلك: هو انّه قد عرفت انّ حمل المط على المقيّد يتوقّف على وحدة التّكليف، و في المثال تقييد أحد الوجوبين بصورة تحقّق سبب الآخر يتوقّف على وحدة المتعلّق، إذ عند اختلاف متعلّق التّكليف لا موجب لحمل أحد التّكليفين على الآخر، كما لو ورد تكليف مطلق متعلّق بشيء، و ورد تكليف مقيّد متعلّق بشيء آخر. و وحدة المتعلّق في المقام يتوقّف على حمل أحد التكليفين على الآخر، إذ لو لم يحمل أحد التكليفين على الآخر و لم يقيّد وجوب العتق المطلق بخصوص صورة الظّهار