فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٨ - الجهة الأولى
أحدا) فانّه يمكن ان يكون عموم الأحد للأحياء و الأموات قرينة على انّ المراد من الضّرب الأعمّ من المؤلم و غيره، و يمكن العكس.
و بالجملة: لا يمكن دعوى الكليّة في باب الفعل و الفاعل و المفعول به، بل قد يكون الفعل قرينة على المفعول به، و قد يكون المفعول به قرينة على الفعل، إلّا انّه فيما عدى ذلك من المتمّمات و ملحقات الكلام كلّها تكون قرينة على ما أريد من أركان الكلام.
و إذا عرفت ذلك فنقول: انّ الأصل الجاري في القرينة يكون حاكما على الأصل الجاري في ذيها من غير ملاحظة أقوى الظّهورين، كما هو الشّأن في كلّ حاكم و محكوم. و من هنا كان ظهور (يرمي) في رمي النّبل مقدّما على ظهور (أسد) في الحيوان المفترس، و ان كان ظهور الأوّل بالإطلاق و الثّاني بالوضع و الظّهور المستند إلى الوضع أقوى من الظّهور المستند إلى الإطلاق.
و السّر في ذلك: هو انّ أصالة الظّهور في (يرمي) تكون حاكمة على أصالة الحقيقة في (أسد)، لأنّ الشك في المراد من (الأسد) يكون مسبّبا عن الشّك في المراد من (يرمي)، و ظهور (يرمي) في رمي النّبل يكون رافعا لظهور (الأسد) في الحيوان المفترس. فلا يبقى للأسد ظهور في الحيوان المفترس حتى يدلّ بلازمه على انّ المراد من (يرمي) رمي التّراب، فانّ الدّلالة على اللازم فرع الدّلالة على الملزوم، و ظهور (يرمي) في رمي النّبل يرفع دلالة الملزوم.
و بذلك يندفع ما ربّما يقال: انّ مثبتات الأصول اللّفظيّة حجّة، فكما انّ أصالة الظّهور في (يرمي) تقتضي ان يكون المراد من الأسد هو الرّجل الشّجاع، كذلك أصالة الحقيقة في الأسد تقتضي ان يكون المراد من (يرمي) رمي التّراب، لأنّ لازم أصالة الحقيقة هو ذلك.
توضيح الدّفع: هو انّ (يرمي) بمدلوله الأوّلي يقتضى ان يكون المراد من الأسد هو الرّجل الشّجاع، لأنّ (يرمي) عبارة عن رامي النّبل و ذلك عبارة أخرى عن الرّجل الشّجاع. و هذا بخلاف أسد، فانّه بمدلوله الأولى غير متعرّض لحال (يرمي) و انّ المراد منه رمي التّراب، بل مدلول الأولى ليس إلّا الحيوان المفترس.