فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٢ - الأمر الرابع
المادّة، فانّ الفرد العقلاني هو من افراد الحقيقة، كما يقال: انّ لكلّ حقيقة فردين:
فردا خارجيّا ماديا، و فردا مجرّدا عقلانيّا، و هو المسمّى (بربّ النّوع و المثل الأفلاطونيّة) و امّا الماهيّة بشرط لا فليست هي الفرد العقلاني، بل هي كما عرفت من الكليّات العقليّة و ليست إلّا عبارة عن المفهوم، و المفهوم غير المصداق.
فلو كان الكلّي الطّبيعي هو اللابشرط المقسمي يلزم ان تكون الماهيّة بشرط لا من افراد الحقيقة، لما عرفت من انّ الكلّي الطّبيعيّ عبارة عن الحقيقة الجامعة بين الأفراد. و ليس الإنسان بشرط لا مثلا من افراد حقيقة الإنسان حتى يقال: انّ المقسم هي الحقيقة، و افرادها: الماهيّة بشرط لا، و بشرط شيء، و لا بشرط، فلا بدّ ان يكون الكلّي الطّبيعي هو اللابشرط القسمي الّذي يكون تمام حقيقة الأفراد الخارجيّة. و على كلّ حال: فهذا بحث آخر لا يرتبط بما نحن فيه.
و إذ قد عرفت ما ذكرناه فاعلم: انّ الحقّ هو كون أسماء الأجناس موضوعة بإزاء اللابشرط المقسمي كما هو مقالة السّلطان، و ليست موضوعة بإزاء اللابشرط القسمي كما هو مقالة المشهور. و ذلك: لوضوح انّ استعمال الإنسان في الماهيّة بشرط لا، كقولنا (الإنسان نوع) و في الماهيّة بشرط شيء و الماهيّة لا بشرط كقولنا (الإنسان ضاحك) يكون بوزان واحد و على نهج فارد بلا تصرّف و عناية. و لو كان الإنسان موضوعا للابشرط القسميّ لكان استعماله في الماهيّة بشرط لا على نحو التّجوز و العناية. و ممّا يقطع به انّه ليس للإنسان وضعان: وضع يكون باعتبار ما يحمل عليه من المقولات الثّانويّة و يكون من الماهيّة بشرط لا، و وضع يكون باعتبار ما يحمل عليه من الخارجيّات. و يقطع أيضا انّه ليس استعمال الإنسان في أحدهما على نحو الحقيقة و في الآخر على المجاز، فلا بدّ ان يكون موضوعا للجامع بينهما، و ليس ذلك إلّا اللابشرط المقسمي، و هو الماهيّة المبهمة المهملة القابلة للانقسامات و حينئذ فنفس اللّفظ لا دلالة له على شيء من الأقسام، و استفادة كلّ واحد من الأقسام يحتاج إلى امر آخر وراء مدلول اللّفظ. و استفادة انّ المراد هو الماهيّة بشرط لا أو أحد القسمين الآخرين انّما يكون من عقد الحمل، فانّ المحمول ان كان من المعقولات الثّانويّة فلا بدّ ان يكون المراد من الموضوع هو الماهيّة بشرط لا، و ان كان من