فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٣ - الأمر الأول
انّما يكون بالتّبع و العرض و المجاز. و الأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد.
ثمّ انّ الإطلاق و التقييد كما يردان على المفاهيم الأفراديّة كذلك يردان على الجمل التّركيبيّة. و معنى إطلاق الجملة هو إرسالها و عدم تقييدها بما يوجب ظهورها في خلاف ما تكون ظاهرة فيه لو لا تقييدها بذلك، فانّه قد تكون الجملة التّركيبيّة لو خلّيت و نفسها ظاهرة في معنى، و كان تقييدها موجبا لانقلاب ظهورها كما في الجمل الطّلبيّة، فانّ إطلاق الأمر و الطّلب يقتضى النّفسيّة العينيّة التّعيينيّة، و التّقييد يوجب الغيريّة أو التّخييريّة أو الكفائيّة، على اختلاف كيفيّة التّقييد، و كالعقد فانّ إطلاقه يقتضى نقد البلد أو التّسليم و التّسلّم و تقييده يقتضى خلاف ذلك.
و الفرق بين إطلاق المفاهيم الأفراديّة و الجمل التّركيبيّة، هو انّ إطلاق المفاهيم الأفراديّة يقتضى التّوسعة، و تقييدها يقتضى التّضييق. بخلاف إطلاق الجمل التّركيبيّة، فانّ إطلاقها يقتضى التّضييق، و تقييدها يقتضى التّوسعة.
بل ربّما يكون إطلاق الجملة موجبا لتضييق مفهوم مفرداتها، بحيث لو لم تكن المفردات واقعة في ضمن الجملة لكان مفهومها موسعا، إلّا انّ وقوعها في ضمن ذلك يوجب تضييق مفهومها. و هذا كما في كون إطلاق العقد يقتضى نقد البلد، فان الدرهم لو لا وقوعه في ضمن العقد من جعله ثمنا أو مثمنا كان مفهومه عاما يعمّ كلّ درهم نقد البلد و غيره، إلّا انّه لمّا وقع في ضمن العقد اقتضى إطلاقه نقد البلد.
و ليس ذلك لأجل انصراف الدّرهم إلى نقد البلد، بل لأجل إطلاق العقد و عدم تقييده بالأعمّ من نقد البلد، و إلّا لكان الإقرار بالدّرهم موجبا للانصراف إلى نقد البلد، بحيث ليس له التّفسير بغيره، و الظاهر انّه لم يقل به أحد.
و على كلّ حال: لا إشكال في انّ الجمل التّركيبيّة تتّصف بالإطلاق و التّقييد، كاتّصاف المفاهيم الأفراديّة بهما. و محلّ الكلام في مبحث المط و المقيّد انّما هو في المفاهيم الأفراديّة، و امّا الجمل التّركيبيّة فليس لها مبحث مخصوص، و ليس لإطلاقها ضابط كليّ، بل الجمل التّركيبيّة تختلف حسب اختلاف المقامات. و البحث في باب المفاهيم كلّها يرجع إلى البحث عن إطلاقها و تقييدها، لما تقدّم من