فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٥ - المبحث السابع
أو التّوقف، إلى أقوال. و التّحقيق هو التّفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدّمة مشتملة على الموضوع و المحمول، و بين ما إذا حذف فيها الموضوع. ففي الأوّل يرجع إلى خصوص الأخيرة. و في الثّاني يرجع إلى الجميع. مثال الأوّل: ما إذا قال أكرم العلماء و أضف الشّعراء و أهن الفسّاق إلّا النّحوي، أو قال أكرم العلماء و أكرم الشّعراء و أكرم السّادات إلّا النّحوي. و مثال الثّاني: ما إذا قال أكرم العلماء و الشّعراء و السّادات إلّا النّحوي.
المبحث السّابع:
في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق و المخالف.
و نعنى بالمفهوم الموافق: هو ما إذا وافق المفهوم المنطوق في الكيف من الإيجاب و السّلب، كقوله تعالى: «و لا تقل لهما أفّ». و كقولك: أكرم خدام العلماء. حيث انّ الأوّل يدلّ على حرمة الضّرب و الإيذاء الّذي يكون أشدّ من قول «أفّ». و الثّاني، يدلّ على وجوب إكرام العلماء. و دلالتهما على ذلك انّما تكون بمقدّمة عقليّة قطعيّة، و هي أولويّة حرمة الضّرب من حرمة قول «أفّ»، و أولويّة إكرام العلماء من إكرام خدّامهم. بل يمكن ان يكون ذكر «أفّ» في الآية المباركة من باب ذكر الخاصّ للتّنبيه على العامّ و ذكر الفرد الخفي للتّنبيه على الفرد الجليّ فتكون دلالة الآية على حرمة الإيذاء الشّديد من المداليل الالتزاميّة اللّفظيّة، لا من المداليل الالتزاميّة العقليّة. نعم في مثل أكرم خدّام العلماء تكون الدّلالة عقليّة، لمكان الأولويّة القطعيّة.
و الحاصل: انّ المفهوم الموافق يختلف بحسب الموارد. فتارة: يكون استفادة المفهوم من باب المقدّمة العقليّة القطعيّة. و أخرى: يكون من باب دلالة نفس اللّفظ، و ذلك في كلّ مورد يكون ذلك المنطوق للتّنبيه به على العامّ.
ثمّ انّ هنا قسما آخر لم يصطلحوا عليه بالمفهوم، و هو ما إذا استفيد حكم غير المذكور من علّة المذكور، كقوله (الخمر حرام لأنه مسكر) حيث يستفاد منه حكم النّبيذ المسكر، و هذا هو المعبّر عنه بمنصوص العلّة. فيكون المفهوم الموافق مخصوصا بما إذا كان ثبوت الحكم لغير المذكور أولى من ثبوته للمذكور، أو كان مساويا لا من