فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٨ - المبحث الثاني
القضيّة الحقيقيّة، فانّ القضيّة الحقيقيّة ليس لها تعرّض لحكم الأفراد، و انّما سيقت لبيان الكبرى الكليّة، و انّما يعلم حكم النتائج و الأفراد بعد ضمّ الصغرى إليها.
و القضيّة الخارجيّة قد عرفت الحال فيها، و انّ الاستدلال لا يتمّ فيها أيضا.
كما انّه ظهر ممّا ذكرنا أيضا: ضعف ما استدل به القائل بذلك: من انّ عنوان العامّ مقتض لثبوت الحكم على افراده، و عنوان الخاصّ مانع، و يجب الأخذ بالمقتضى إلى ان يحرز المانع. لمنع كلّ من الصغرى و الكبرى. امّا الصغرى: فلأنه لا طريق إلى إحراز كون عنوان العام مقتضيا و الخاصّ مانعا، لإمكان ان يكون عنوان الخاصّ جزء المقتضى. و امّا الكبرى: فلأنّ قاعدة المقتضى و المانع لا أساس لها كما حقّق في محلّه.
و كذلك ظهر ضعف الاستدلال على ذلك: بأنّ العامّ حجّة بالنّسبة إلى الفرد المشكوك لكونه من افراد العامّ، و الخاصّ ليس بحجّة فيه للشك في كونه فردا له، فيجب الأخذ بالحجة، لأنّ اللاحجّة لا تزاحم الحجّة. و ذلك: لأنّ عنوان العامّ بعد ما صار جزء الموضوع لمكان الخاصّ لا يكون حجّة بالنّسبة إلى الفرد المشكوك، و يكون الفرد المشكوك بالنّسبة إلى كلّ من العامّ و الخاصّ على حدّ سواء في عدم الحجيّة، و لا تجري فيه أصالة العموم، على ما تقدّم.
و قياس الأصول اللّفظيّة بالأصول العمليّة- حيث انّه عند الشك في كون الشيء حلالا أو حراما يتمسّك بمثل أصالة الحلّ، فكذلك عند الشك في اندراج الفرد المشكوك فيما هو المراد من العامّ يتمسك بمثل أصالة العموم- قياس مع الفارق، لأنّ الأصول العمليّة مجعولة في مرتبة عدم الوصول إلى الواقع و اليأس عنه، بخلاف الأصول اللفظيّة، فانها واقعة في طريق إحراز الواقع و الوصول إليه و استخراج المراد النّفس الأمري منها، و المفروض انّه قد أحرز المراد الواقعي من العامّ و هو العالم الغير الفاسق مثلا، و امّا كون زيد عالما غير فاسق فهو أجنبيّ عن المراد الواقعي، حتى تجري فيه أصالة العموم.
و بالجملة: لا ينبغي التأمل في عدم جواز التعويل على العامّ في الشبهات المصداقيّة، سواء في ذلك المخصّص المتّصل و المنفصل و القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة.