فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٩ - الثاني
يتطرّق، لأنه ثبت: انّ الوضوء على الوضوء نور. و امّا باب بعض الكفارات: فهو في غير الجماع، كالأكل و الشرب و نحوهما، لأنه ورد في الدليل (من أفطر في نهار شهر رمضان فعليه الكفارة) و المفطر صادق بأوّل وجود من المفطرات، و هو عنوان غير قابل للتّعدد، فكلّ من شرب و أكل و ارتمس، يصدق عليه انّه أفطر بمجرد تحقق أول المفطرات، فأكله بعد شربه غير قابل للتأثير. و لا ينافى ذلك وجوب الإمساك على المفطر أو استحبابه، لأنه حكم تعبّدي من جهة احترام شهر رمضان، لا لإمكان الإفطار ثانيا لبقاء الصوم.
و بالجملة: لا ينافى الأصل قيام الدليل على خلافه، كما انّ أصالة عدم تداخل المسبّبات- أي عدم كفاية امتثال واحد لأسباب متعدّدة مؤثرة- لا ينافى قيام الدليل على كفايته، كما في الأغسال، و كما لو لم يكن المسبب قابلا للتّعدد و التأكد و لا التّقيد، كما إذا اجتمع حقوق اللّه تعالى في القتل، فانّه لا يمكن ان يتقيّد القتل بحقّ دون حقّ، لأنّ حقه تعالى غير قابل للعفو، حتّى يتقيّد بسبب غير تقيّده بسبب آخر، و كما في تداخل المسبّبين في ضيافة العالم الهاشميّ.
الثاني:
انّه قيل: بتعدد حقائق الأغسال، كما هو المشهور. و قيل: باتحادها، كما هو المحكيّ عن الأردبيلي (قده) و تابعيه. و معنى اتحاد حقيقتها انّ ما يوجبه الجنابة من الغسل عين ما يوجبه الحيض أو مسّ الميت أو الجمعة، و هكذا. ثم انّه و ان اختلف القولان بحسب الآثار الفقهيّة و الأحكام الشرعيّة، ككفاية غسل واحد حتى الجمعة عن جميع الأغسال و لو لم ينو غيرها، و كفاية كلّ غسل عن الوضوء بناء على الاتحاد، و عدم كفايته في كلا المقامين بناء على التغاير، إلّا انّه ليس المقام مقام البحث عن الحكم الفرعي و بيان انّ المختار هو التّعدد كما هو المشهور، لظاهر الأخبار[١] بأنه «إذا اجتمع عليك حقوق أجزأك غسل واحد» الظاهر في انّ الموجب للغسل متعدّد. و لا معنى لاتحاد حقيقة الغسل مع تعدد موجبه، لأنه لو كان ما
[١] الوسائل، الجزء ١ الباب ٤٣ من أبواب الجنابة الحديث ١ ص ٥٢٦