فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٧ - و اما المقام الثاني
كذا، و لم صار ماء الاستنجاء لا بأس به لأنّ الماء الماء أكثر من القذر، و أمثال هذه القضايا التي صنّف الصدوق (قده) لها كتاب على حدة، و سمّاه علل الشرائع. و ان أخذ فيه علّة للمجعول، كقوله عليه السلام الخمر حرام لأنّه مسكر، فهذا هو العلة التي يتعدّى عن مورد معلولها إلى المشارك معه في هذه العلّة.
فتحصّل مما ذكرنا: انّ عمدة برهان القائل بالتداخل، هو انّ صرف الشيء لا يتكرر. و هذا الكلام ممّا لا ريب فيه بعد إثبات انّ متعلّق الأمر هو الطبيعة المشتركة بين المرّة و التكرار، لا خصوص المرّة، و لا التكرار، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان، فبالإطلاق يثبت انّه أراد القدر الجامع، و بحكم العقل يثبت انّ القدر الجامع إذا تحقّق لا مجال لامتثاله ثانيا.
و لكن فيه أولا: انّ هذا لا ينافى ظهور القضيّة الشرطيّة في تأثير كلّ شرط أثرا غير أثر الشرط الآخر، لأنّ كون صرف الشيء لا يتكرّر لا يكون مستندا إلى ظهور لفظيّ، حتى يعارض ظهور الشرطيّة. و بعبارة أخرى: حكم العقل مفاده انّ المطلوب الواحد لا يتكرّر، فلا يعارض ظهور ما دلّ على تعدّد المطلوب. و ثانيا: انّ ظهوره في عدم التكرار بالإطلاق و عدم موجب التّعدد، و يكفى ظهور الشرطيّتين في بيان موجب التّعدد.
و امّا المقام الثاني:
فالحق فيه أيضا عدم التداخل، لأنه بعد ما ظهر انّ كل سبب يؤثر غير ما أثره الآخر، فمع إمكان التّعدد في المسبب لا موجب للتداخل، و لا وجه لدعوى أصالة التداخل. فالاكتفاء في الامتثال بمسبّب واحد، مع القول بعدم التداخل في الأسباب، لا بدّ فيه امّا: من ثبوت دليل عليه، كالاكتفاء بغسل واحد إذا اجتمع عليه حقوق[١] لقيام الدليل الواضح على كفاية غسل واحد، امّا مطلقا، و امّا لو نوى الجميع، و امّا لو كان في الأسباب الجنابة. و على أيّ حال: انّ ثبوته بالدليل غير دعوى أصالة التداخل. و امّا: من كون المسبّب مصداقا لعنوانين بينهما عموم من وجه، كضيافة الهاشميّ العالم، لو قال: أكرم هاشميّا و أضف عالما، فانّ إطلاق كلّ دليل حيث انه يشمل مورد الاجتماع يوجب عدم البأس بإتيان المجمع، لامتثال الإكرام
[١] المراد من الحقوق هو حقوق اللّه تعالى.