فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٦ - اما عدم تداخل الأسباب
صريحة، لإمكان رجوعها إلى برهان عدم التداخل في المسبّب.
المقدّمة الأولى: انّه لا إشكال، في انّ ظاهر القضيّة الشرطيّة، هو كون الشرط مؤثرا في الجزاء.
و الثانية: انّ ظاهر كلّ شرط ان يكون اثره غير أثر الشرط الأخر.
و الثالثة: انّ ظاهر التأثير، انّ الأثر هو تعدّد الوجود لا تأكد المطلوب.
و العمدة من هذه المقدّمات هي الأولى، لأنّ المقدمتين الأخيرتين واضحتان. امّا الثانية: فلأنّه، بعد ثبوت الأولى لا بدّ ان يكون أثر كلّ شرط غير أثر الآخر، لأنّ معنى تأثير الشرط التأثير بالاستقلال لا الانضمام. و اما الثالثة: فلأنّ التأكيد و ان كان مغايرا لغير المؤكد، إلّا انّه في الحقيقة راجع إلى وحدة الأثر، فمهما أمكن التعدّد في المسبّب لا موجب لتأثير الشرط التأكد.
نعم: مع حفظ المقدّمتين و عدم إمكان التعدد يجب المصير إلى التأكيد.
و امّا المقدمة الأولى: فعمدة المناقشة فيها مناقشة فخر المحققين:[١] من ابتنائها على كون العلل الشرعيّة مؤثرات، لأنّها بناء على كونها معرّفات، لا تأثير للشرط في الجزاء. و لكن ظهر ممّا ذكرنا: انّ التداخل و عدمه لا يبتنى على هذا النّزاع، بل لا محصّل لهذا النّزاع أصلا، لأنّ علل التشريع ليست عللا حقيقيّة، فلا يمكن النّزاع فيها و القول بأنها مؤثرات. و امّا موضوعات الأحكام، فليست إلّا كالعلل الحقيقيّة و لا يمكن ان تكون معرّفات. و بالجملة لا وجه لهذه المناقشة أصلا.
ثمّ انّه، قد ذكرنا ضابطا مميّزا بين العلل للجعل و بين موضوعات المجعول في غير مبحث. و إجماله: انّ كل ما لا يمكن ان يجعل عنوانا لفعل المكلّف و يلقى إليه لعدم تميّزه بين مورد حصوله و عدم حصوله، كاختلاط المياه و النّهى عن الفحشاء، فهذا لا يمكن ان يكون موضوعا الّذي قد يعبّر عنه بالعلّة للمجعول، بل يجب ان يكون علّة للجعل و ملاكا له، فهذا غير مطرد و لا منعكس.
و ما أمكن ان يلقى إلى المكلّف، كإسكار الخمر، لإمكان تمييز المكلّف بين حصوله و عدم حصوله، فهذا يلاحظ فيه لسان الدليل، فان أخذ فيه علّة للجعل و التشريع، فهو لا يطّرد و لا ينعكس، كقولهم عليهم السلام أ تدري لم جعل أو لم شرّع
[١] راجع إيضاح الفوائد الجزء ١ ص ٤٨