فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٥ - اما عدم تداخل الأسباب
ثمّ ان ظهور كل شرط في تأثيره أثرا غير أثر الشرط الآخر لا يختصّ بالأدلة اللّفظيّة، بل يمكن استفادته من اللّبيات، لأنّ المدار على ظهور الشرط في الانحلاليّة، فإذا كان الدّليل عليه لفظيّا فاستفادة الانحلالية امّا: بالوضع، كالعموم الأصولي المستفاد من الأسماء المتضمّنة للشرط، كمتى و انى و أين و إذا و مهما و حيثما، و هكذا.
و امّا: بالإطلاق، ك (إن) و أخواتها، فانّ استفادة كون مدخولها علّة تامة لترتب الجزاء عليه بالإطلاق، و إذا كان الدليل عليه لبيا، فاستفادة الانحلال كأصل الاشتراط يمكن قيام الإجماع عليه، أو دلالة العقل عليه.
ان قلت:
سلّمنا ظهور كل شرط في كونه تمام السّبب للجزاء، إلّا انّ الجزاء حيث انّه لم يترتّب بوجوده على الشرط حتّى يمكن التّعدد- فانّ وجوده هو مقام امتثاله- بل رتّب من حيث حكمه و هو لا يقبل التعدد. و بعبارة واضحة: وجود الإكرام لم يعلّق على المجيء حتى يمكن ان يتعدد، بل وجوبه الّذي هو حكمه علّق عليه، و غاية تأثير كل سبب ان يتأكد الحكم، لأنّ الوجوب لا يمكن فيه التعدد.
قلت:
قد بيّنا في المقدّمات: انّ الوجوب- و هو المعنى النّسبي المستفاد من الهيئة- غير قابل للتعليق، بل المعلّق هو محصل الجملة، و هو طلب الإيجاد الّذي يتحقق بإيقاع نسبة المادّة إلى الفاعل في مقام الإنشاء. و بعبارة واضحة: قد تقدم في مبحث الأوامر[١] ان مفاد صيغة الأمر ليس طلب الفعل كما هو المشهور، لأنه ليس معنى (صلّ) أطلب منك الصلاة، بل وضعت صيغة الأمر لنسبة المادة إلى الفاعل إنشاء و تشريعا، فكون المتكلّم في مقام التشريع ملقيا نسبة المادة إلى الفاعل يوجب ان يتحقّق بنفس هذا الإلقاء مصداق للطلب، ففي مقام التشريع يطلب الشارع إيجاد الصلاة، و الإيجاد قابل للتكرر.
إذا عرفت ذلك، فلنرجع إلى ما برهن عليه العلّامة- على ما يحكى عنه- لعدم تداخل الأسباب فنقول: هو (قده) أتمّ البرهان بمقدمات ثلث، و المقدّمتان منها صريحتان في كونهما من برهان عدم التداخل في الأسباب، و الثالثة ظاهرة فيه، لا
[١] راجع تفصيل هذا البحث في الأمر الثالث من المقصد الأوّل، الجزء الأول من الفوائد ص ١٢٩