فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٣ - اما عدم تداخل الأسباب
المثال لما كان المتعلّق واحدا، و هو صوم اليوم، و لم يكن هناك ظهور لفظي في تعدّد التكليف و الطلب، لأنّ قوله ثانيا: صم يوما، لا يكون ظاهرا في التأسيس إلّا من جهة الظهور السياقي، و الظهور السياقي لا يقاوم الظهور اللفظي في وحدة المتعلّق، بل الظهور اللّفظي في وحدة المتعلّق أقوى من الظهور السياقي في كون الطلب الثاني للتأسيس، و لأجل ذلك يحمل على كونه للتأكيد. و لو سلم انه ليس بأقوى، فلا أقلّ من انّه يوجب التوقف. و أين هذا من مسألة تداخل الأسباب التي سيأتي انّ الظهور اللّفظي فيها يقتضى عدم التداخل، فلا ملازمة بين المسألتين.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: انّ الأصل اللفظي يقتضى عدم تداخل الأسباب و المسبّبات.
امّا عدم تداخل الأسباب
فتوضيحه: هو انّ تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة و ان كان مدلولا لفظيّا، إلّا انّ عدم قابليّة صرف الوجود للتكرار ليس مدلولا لفظيّا، حتى يعارض ظاهر القضية الشرطية في تأثير كل شرط لجزاء غير ما اثره الآخر، بل من باب حكم العقل بأنّ المطلوب الواحد إذا امتثل لا يمكن امتثاله ثانيا. و امّا انّ المطلوب واحد أو متعدّد، فلا يحكم به العقل، و لا يدلّ عليه اللفظ، و لذا اختلف في دلالة الأمر على المرّة و التكرار. و بعبارة أخرى: وضعت صيغة الأمر لطلب إيجاد الطبيعة، و العقل يحكم بأنّ إيجاد الطبيعة يحصل بإتيانها مرّة فلا موجب لإتيانها ثانيا، و هذا لا ينافى ان يكون المطلوب إيجادها مرتين، بحيث يكون امتثال كلّ مرة كافيا لامتثال مطلوب، أي لو دلّ الدليل على انّ المطلوب متعدّد لا يعارضه حكم العقل على انّ امتثال الطبيعة يحصل بإتيانها، لأن كلّ مطلوب يحصل امتثاله بإتيانه مرّة عقلا. امّا انّ المطلوب متعدّد أولا، فلا يحكم به العقل. فإذا دلّ ظاهر الشرطيتين على تعدّد المطلوب لا يعارضه شيء أصلا.
و ممّا ذكرنا انقدح: ما في تقديم ظهور القضيتين من جهة كونه بيانا لإطلاق الجزاء، لأنه على ما ذكرنا ظهور الجزاء في الاكتفاء بالمرّة ليس من باب الإطلاق أصلا، حتى يقع التّعارض، بل يكون ظهور القضيّة الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلا في الجزاء رافعا حقيقة لموضوع حكم العقل: بأنّ المطلوب واحد يحصل امتثاله بإتيانه مرّة، و واردا عليه، بل على فرض ظهور الجزاء في المرّة يكون ظهور الشرطية