فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩١ - الثالث
بعد الثلاثة أيّام، فتأمل جيدا.
الثالث:
الجزاء المأخوذ في القضيّة الشرطية: اما ان يكون قابلا للتّعدد- كالوضوء و الغسل- و امّا ان لا يكون قابلا للتعدد- كالقتل و الخيار- حيث انّه لا يمكن تكرّر القتل و كذا الخيار، فانّ الخيار ليس إلّا ملك فسخ العقد و إقراره و هذا امر واحد لا يمكن فيه التعدد.
ثمّ انّ الجزاء الغير القابل للتّعدد: اما ان يكون قابلا للتقيد بالسبب كالخيار، حيث انّه قابل للتقيد: بالمجلس و الحيوان و العيب و الغبن و غير ذلك من أسباب الخيار.
و معنى تقيده بالسّبب، هو انّه يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه أو يصالح عليه، و يبقى له الخيار المستند إلى الحيوان. و كذا في القتل لأجل حقوق النّاس، فلو قتل زيد عمراً و بكرا و خالدا، فقتل زيد قصاصا و ان لم يقبل التعدّد، إلّا انّه قابل للتّقيد بالسّبب، أي يلاحظ استحقاق زيد للقتل باعتبار قتله لعمرو، فلو أسقط ورثة عمرو حق القود لم يسقط حق ورثة بكر و خالد.
و امّا ان لا يكون قابلا للتقيد بالسبب، كقتل زيد إذا كان له أسباب متعدّدة راجعة إلى حقوق اللّه تعالى كما إذا كان محاربا، و زانيا محصنا، و مرتدّا، و غير ذلك من أسباب القتل، فانّ قتل زيد لا يتقيّد بهذه الأسباب، إذ لا أثر لتقيّده، فانّ حقوق اللّه تعالى غير قابلة للإسقاط حتى يظهر للتّقيد بالسّبب أثر. نعم في المثال يتأكد وجوب قتل زيد من جهة اجتماع تلك الأسباب، و لكن التأكد غير التقيد بالسّبب، كما لا يخفى.
ثمّ انّه لا إشكال في دخول القسم الأول- و هو ما إذا كان الجزاء قابلا للتعدد- في محلّ النّزاع في تداخل الأسباب و المسبّبات و عدم التداخل. و كذا لا ينبغي الأشكال في دخول القسم الثاني- و هو ما إذا كان الجزاء قابلا للتقيد بالسبب- في محلّ النزاع أيضا، إذ يتحقّق أثر للقول بعدم التداخل باعتبار قابليّة الإسقاط من جهة خاصة، مع بقاء الجزاء من سائر الجهات كما عرفت. و امّا القسم الثالث: فهو خارج عن محلّ النزاع، إذ لا أثر عملي فيه للقول بالتداخل و عدم