فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٠ - الثاني
جزاء واحد، فعند الاجتماع لا تقتضي أيضا إلّا إيجاد جزاء واحد، لا انّها يقتضى كلّ سبب إيجاد جزاء حتى يتعدد الجزاء حسب تعدّد الأسباب. و هذا من غير فرق بين ان تكون الأسباب المجتمعة مندرجة تحت نوع واحد- كما إذا تعدّد منه النوم أو البول- أو انّها غير مندرجة تحت نوع واحد- كما إذا نام، و بال- فهذا معنى تداخل الأسباب.
و امّا معنى تداخل المسببات: فهو عبارة عن الاكتفاء بإيجاد جزاء واحد و عدم وجوب التعدد، بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب و اقتضاء كلّ سبب جزاء، إلّا انّه في مقام الامتثال يكتفى بجزاء واحد، فانّ ذمّته و ان اشتغلت بالمتعدّد إلّا انّه يصح تفريغها عن المتعدد بالواحد.
و تظهر الثمرة بين تداخل الأسباب و تداخل المسبّبات بالرخصة و العزيمة فانه لو قلنا: بتداخل الأسباب، لا يجوز له إيجاد الجزاء متعددا، إذ لم تشتغل ذمته إلّا بجزاء واحد، فالزائد يكون تشريعا محرّما. و لو قلنا: بتداخل المسبّبات فله إيجاد الجزاء متعدّدا، و له أيضا الاكتفاء بالواحد. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بعدم تداخل الأسباب و المسبّبات، فانه لا بد له من إيجاد الجزاء متعددا حسب تعدّد السبب.
الثاني:
مقتضى الأصل العملي عند الشك في تداخل الأسباب، هو البراءة، لرجوع الشك فيه إلى الشك في التكليف، لأنّ الشك في تداخل الأسباب يرجع إلى الشك في اقتضاء السبب الثاني لتعقّبه بالجزاء و توجّه التكليف به زائدا على التكليف المتوجّه بالسّبب الأول. و اما الشك في تداخل المسبّبات، فالأصل فيه يقتضى الاشتغال لرجوع الشك فيه إلى الشك في فراغ الذّمّة بإيجاد جزاء واحد، مع انّها قد كانت مشغولة بالمتعدد. و المرجع في ذلك هو الاشتغال ليس إلّا. هذا في باب التكاليف.
و امّا باب الوضعيّات: فربّما يختلف الأصل فيه. مثلا لو شك في اقتضاء العيب للخيار زائدا على ما اقتضاه بيع الحيوان أو المجلس، فمقتضى الأصل و ان كان عدم ثبوت خيار العيب، و لكن يمكن ان يقال: انّ مقتضى الأصل بقاء الخيار