فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الأول في مفهوم الشرط
الجزاء و الشرط علقة ثبوتيّة و كانا متقارنين من باب الاتفاق، لم يكن انتفاء الشرط مستتبعا لانتفاء الجزاء، إذ لا مدخليّة للشرط حينئذ في وجود الجزاء.
و كذا لو فرض انّ بينهما علاقة ثبوتيّة و لكن لم تكن تلك العلاقة علاقة العلية و المعلوليّة بل كانت علاقة التلازم، فانّه أيضا لا يقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء، لأنّ انتفاء أحد المتلازمين لا يستلزم انتفاء اللازم الآخر. إلّا إذا كان التلازم دائميّا، بحيث كانا معلولين لعلّة ثالثة منحصرة، فانّ انتفاء أحد المتلازمين في مثل هذا يقتضى انتفاء الآخر، إلّا ان القضيّة الشرطية حينئذ لا تدلّ على هذا الوجه من التلازم، فانّ العلّة لم تكن مذكورة في القضيّة حتى يستفاد منها الانحصار أو عدم الانحصار، و أقصى ما تقتضيه القضيّة الشرطية- بناء على عدم استفادة علية الشرط للجزاء- هو مجرّد التلازم بين الشرط و الجزاء، و امّا كونه على هذا الوجه أو على ذلك الوجه فليس للقضيّة الشرطيّة دلالة عليه، و لا بدّ في إثبات ذلك من الخارج، فيخرج عمّا نحن فيه: من دلالة نفس القضيّة الشرطيّة على المفهوم. و كذا لو فرض عدم دلالة القضيّة الشرطيّة على كون الشرط علة منحصرة، فانّ انتفاء الشرط في مثل ذلك أيضا لا يقتضى انتفاء الجزاء، لإمكان ان يخلفه شرط آخر. فالمهمّ هو إثبات ظهور القضية الشرطيّة في كون الشرط علة منحصرة، اما وضعا و اما إطلاقا.
فنقول: امّا دلالة القضيّة الشرطيّة على ثبوت العلقة بين الشرط و الجزاء و انّه ليس ذلك محض الاتفاق، فممّا لا ينبغي الأشكال فيها، بل لا يبعد كون دلالتها على ذلك بالوضع، لعدم صحّة مثل- إذا كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا- بلا عناية، بل يتوقّف على لحاظ عناية و علاقة جعليّة لحاظيّة. و إلّا فانّ نفس القضية الشرطيّة تقتضي ان يكون بين الشرط و الجزاء علاقة لزوميّة، فان لم يكن ذلك بالوضع- كما هو ليس ببعيد- فلا أقلّ من ظهورها العرفي في ذلك.
و امّا دلالة القضيّة الشرطيّة على كون العلقة بين الجزاء و الشرط علقة الترتب و علية الشرط للجزاء، فهي و ان لم تكن بالوضع و ليس لنفس القضيّة الشرطيّة ظهور عرفيّ في ذلك، إلّا انّه لا يبعد دعوى الظهور السياقي في ذلك، حيث انّ سوق الكلام من جعل الشرط مقدّما و الجزاء تاليا، هو ان يكون الكلام على وفق