فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٧ - الأمر الأول
في مبحث الضّد انّه لا يقتضى الفساد، إلّا إذا قلنا بتوقف العبادة على الأمر و لم نقل بالأمر التّرتبي، على ما تقدّم.
هذا تمام الكلام في النّهي عن العبادة.
و ينبغي التّنبيه على أمرين:
الأمر الأول:
انّ مقتضى القاعدة كون النّهي عن العبادة موجبا لفسادها مطلقا، و انّه مانع من صحّتها، من غير فرق بين صورة الاضطرار و النّسيان الموجب لارتفاع الحرمة واقعا، لأنّ المانعيّة ليست معلولة للحرمة حتّى تدور مدارها، بل هي و الحرمة كلاهما معلولان للجهة التي أوجبت النّهي: من المفسدة و المبغوضيّة الواقعيّة التي لا ترتفع بالاضطرار و النّسيان.
هذا، و لكن المحكيّ عن المشهور خلاف ذلك، حيث حكى عنهم: انّه لو اضطرّ إلى لبس الحرير و الذّهب في الصلاة صحت صلاته، و كذا في صورة النّسيان.
و كذا حكى عنهم: انّه لو شك في كون اللّباس حريرا، أو كون الشيء ذهبا، المستتبع للشك في حرمة لبسه المستتبع للشك في مانعيّته، فبأصالة الحلّ و البراءة يرتفع الشك في المانعيّة، كما هو الشأن في كلّ شك سببيّ و مسببيّ، حيث انّ الأصل الجاري في الشك السّببي رافع للشك المسببيّ، و لا يجري الأصل فيه موافقا كان أو مخالفا، هذا.
و لنا في كلّ من المحكيّ عن المشهور نظر. امّا في الأول: فلما فيه أولا: انّ الموجب للمانعيّة ليس إلّا التضادّ بين إطلاق الأمر و الحرمة، إذ لو لا التّضاد لما كان وجه للمانعيّة و فساد العبادة، و قد تقدّم في مبحث الضّد انّ الضدين في عرض واحد، ليس بينهما طوليّة و ترتّب، و ليس وجود أحدهما مقدّمة لعدم الآخر، و لا عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر. فيكون في المقام عدم الأمر بالعبادة مع حرمتها في رتبة واحدة، و ليست الحرمة مقدمة لعدم الأمر، و لا عدم الأمر مقدمة للحرمة، فلو كان عدم الحرمة و ارتفاعها في صورة الاضطرار و النّسيان موجبا للأمر بالعبادة، يلزم كون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر. و كأنّ المشهور غفلوا عن مبناهم من عدم المقدميّة في باب الضد، و التزموا في المقام بأنّ ارتفاع الحرمة