فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - المقام الأول
يكون قد زاد في صلاته مثلا فتفسد. و مضافا إلى انّه يعمّه أيضا أدلة التكلّم إذا كان المنهيّ عنه من سنخ الأقوال، فانّه و ان لم يخرج بالنّهي عن كونه قرآنا مثلا و لا يدخل في كلام الآدمي، إلّا انه بعد النّهي عنه يخرج عن أدلة جواز القرآن و الذّكر في الصلاة، و بعد خروجه عن ذلك يندرج في إطلاقات مبطليّة مطلق التكلم من غير تقييد بكلام الآدمي، و القدر الخارج عن هذا الإطلاق هو التّكلم بالقرآن و الذّكر الجائز، و يبقى الذّكر أو القرآن المنهيّ عنه داخلا تحت الإطلاق.
و بما ذكرنا يظهر: انّه لا فرق في بطلان الصلاة بقراءة العزيمة، بين ما إذا قرأها بعد الحمد في مكان السورة، أو قرأها في حال التّشهد، أو الركوع، أو غير ذلك، إذ مناط الفساد مطّرد بعد ما كانت العزيمة منهيّا عنها في الصلاة مطلقا و في جميع الحالات، فتأمل جيّدا.
هذا إذا تعلّق النّهي بالجزء. و امّا إذا تعلّق بالشرط فهو كتعلّقه بالوصف، إذ الشرط يرجع إلى الوصف. و مجمل القول في ذلك: هو انّ الوصف المنهيّ عنه تارة: يكون متّحدا مع العبادة في الوجود و ليس له وجود استقلاليّ مغاير للموصوف، كالجهر و الإخفات في القراءة، حيث انّه ليس للجهر وجود مغاير لوجود القراءة، بل هو من كيفيّاتها. و أخرى: يكون للوصف وجود مغاير، كالتّستر و الاستقبال في الصلاة. فان كان على الوجه الأول، فالنّهي عنه في الحقيقة يرجع إلى النّهي عن العبادة الموصوفة بذلك الوصف، و يندرج فيما تقدّم من اقتضاء النّهي للفساد، كما لا يخفى. و امّا إذا كان على الوجه الثّاني، فالنّهي عنه لا يقتضى فساد العبادة، حيث انّه لا موجب له، إذ أقصى ما يقتضيه ذلك النّهي هو حرمة ذلك الوصف و الشرط، و وقوع شيء محرّم في أثناء العبادة لا يوجب فسادها إذا لم تقيد العبادة بالخالي عنه، فيكون حال الوصف المنهي عنه في العبادة حال النّظر إلى الأجنبيّة في أثناء العبادة، و غير ذلك من المقارنات.
نعم: إذا كان الشرط المنهي عنه عبادة يكون الشرط فاسدا و بفساده تفسد العبادة المشروطة به أيضا، و السرّ في ذلك واضح. هذا كلّه فيما إذا كان النّهي عن العبادة نفسيّا. و امّا إذا كان غيريّا تبعيّا، كالنّهي المتولّد من الأمر بالشيء، فقد تقدّم