فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٩ - بقي الكلام في القسم الثالث
فيها: [١] أولا: انّ الخروج غير ممتنع للتّمكن من تركه، و الّذي امتنع عليه هو مقدار من الكون في المغصوب، الّذي يحصل بالخروج تارة و بتركه أخرى، و لكن ذلك لا يوجب امتناع الخروج، لأنّ الاضطرار إلى الجامع لا يلازم الاضطرار إلى ما يحصل به.
و الحاصل: انّ الاضطرار إلى مقدار من الغصب غير الاضطرار إلى الخروج، و محلّ الكلام هو امتناع الخروج. و امّا الاضطرار إلى الكون الغصبي في الجملة فسيأتي الكلام فيه، فدعوى: انّ الخروج ممّا يكون من الامتناع بالاختيار، واضحة الفساد.
و ثانيا: انّ مورد قاعدة الامتناع بالاختيار، هو ان يكون التّكليف بالممتنع بالنّسبة إلى المقدّمة الإعداديّة، التي بتركها حصل الامتناع مطلقا، بحيث تكون تلك المقدّمة من المقدّمات الوجوديّة، على وجه لا يكون الخطاب مشروطا بها و لا الملاك، كالسير بالنسبة إلى الحجّ، فانّ الحجّ و ان كان مشروطا بالزّمان من يوم عرفة امتثالا و خطابا- على ما هو الحقّ عندنا من امتناع الواجب المعلّق- إلّا انّه غير مشروط بالنّسبة إلى السير. و من هنا قلنا: انّ السير واجب لا بالوجوب المقدّمي الآتي من قبل وجوب الحجّ، بل بالوجوب الطريقي الناشئ عن ملاك وجوب الحجّ، على وجه يكون من قبيل متمّم الجعل، حيث انّه لا يمكن للآمر استيفاء ملاك الحج إلّا بأمرين: امر بالحجّ، و امر بالسّير إليه. و على كلّ حال، ليس السير مقدمة وجوبيّة للحجّ، بحيث يكون الملاك و الخطاب مشروطا به، فتركه حينئذ يوجب امتناع الحج عليه في يوم عرفة، و يكون من الامتناع بالاختيار.
و امّا إذا كان الواجب بالنّسبة إلى تلك المقدّمة الإعداديّة مشروطا خطابا
______________________________
[١] و لا يخفى عليك: انّ صاحب الكفاية لم يجعل الخروج ممّا امتنع على المكلّف، و انّما يكون الخروج منهيّا عنه قبل الدّخول، و بعد الدّخول لمكان إلزام العقل به لا يعقل بناء النّهى، بل لا بدّ من سقوطه، و ان يعاقب عليه. فالمهمّ في ردّ مقالة الكفاية، هو إثبات انّ الخروج لم يكن منهيّا عنه قبل الدّخول فتأمل- منه