فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٨ - بقي الكلام في القسم الثالث
يستحيل الخطاب بالممتنع و ان كان امتناعه بسوء الاختيار، حيث انّه لا يصلح الخطاب للدّاعويّة و الباعثيّة، و مع هذا كيف يصح الخطاب؟
و دعوى انّ الخطاب في مثل هذا يكون تسجيليّا ليس فيه بعث حقيقيّ ممّا لا نعقلها، فانّ الخطاب التّسجيلي من المولى الحكيم ممّا لا يعقل، بل يتوقّف صحة الخطاب من الحكيم على إمكان ان يكون داعيا و محرّكا لعضلات العبد، و ان لم يكن بمحرّك فعليّ، كالخطابات المتوجهة إلى العصاة و الكفّار. و امّا الخطاب الّذي لا يمكن ان يكون داعيا و محرّكا فهو مستحيل من الحكيم. فدعوى: انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا، فاسدة جدّاً.
و منه يظهر فساد القول بكون الخروج مأمورا به و منهيّا عنه، مضافا إلى اقتضاء ذلك للأمر بالنّقيضين و النّهى عنهما كما لا يخفى.
و امّا القول بكونه مأمورا به فعلا مع جريان حكم المعصية عليه- لمكان النّهى السابق الساقط- فهو أيضا ممّا لا يعقل، لأنّ اختلاف زمان الأمر و النّهى مع تواردهما على شيء واحد بلحاظ حال وجوده ممّا لا أثر له، لوضوح انّ النّهى عن الخروج في الزّمان السابق على الدخول انّما يكون بلحاظ حال وجود الخروج، و مع كونه بهذا اللّحاظ منهيّا عنه كيف يكون مأمورا به؟ و هل هذا إلّا توارد الأمر و النّهى على شيء واحد؟
و دعوى: انّه لا مانع من كون الخروج منهيّا عنه قبل الدخول على نحو المعلّق- بان يكون النّهى فعليّا و كان المنهيّ عنه استقباليّا- لا تصحح هذا القول، فانّ المعلّق انّما يقتضى تقدم زمان فعليّة الحكم على زمان امتثاله، و لكن مع استمرار الحكم إلى زمان الامتثال لا مع انقطاعه، و المفروض من صاحب هذا القول هو سقوط النّهى في حال الخروج، و انّما يجري عليه حكم المعصية.
فظهر: انّه بناء على كون المقام من صغريات قاعدة- الامتناع بالاختيار- لا محيص عن القول بأنّ الخروج غير مأمور به و لا منهيّ عنه في الحال، و ان كان منهيّا عنه قبل الدخول. و يجري على الخروج حكم المعصية من حيث العقاب، إلّا انّ الشّأن في كون المقام مندرجا تحت تلك القاعدة، فانّ دعوى ذلك في غاية السقوط لما