فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٧ - بقي الكلام في القسم الثالث
إلى الشيخ (قده) على ما في التقرير[١].
و قول: بأنه واجب و حرام بمعنى انّه مأمور به و منهيّ عنه، و هو المنسوب إلى أبي هاشم، و حكى أيضا عن المحقّق القمي[٢].
و قول: بأنه مأمور به مع جريان حكم المعصية عليه، بمعنى انّه يعاقب عليه لا بالنّهي الفعلي، بل بالنّهي السابق على الدخول الساقط حال الخروج، و هو المنسوب إلى صاحب الفصول[٣].
و قول: بأنه غير مأمور به و لا منهيّ عنه بالنّهي الفعلي، و لكن يعاقب عليه و يجري عليه حكم المعصية مع إلزام العقل بالخروج لكونه أقلّ محذورا، من دون ان يكون مأمورا به شرعا، و هو الّذي اختاره المحقّق الخراسانيّ في كفايته[٤].
و قول: بأنه منهيّ عنه بالنّهي الفعلي و ليس بمأمور به شرعا.
و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأول الّذي اختاره الشيخ (قده): فانّ مبنى سائر الأقوال هو كون المقام من صغريات قاعدة- الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار- و سيتّضح فساد ذلك، و انّ المقام ليس مندرجا في ذلك.
و لكن لو بنينا على كون المقام من صغريات تلك القاعدة فالحقّ ما عليه المحقّق الخراسانيّ (قده): من انّه ليس بمأمور به شرعا و لا منهيّا عنه مع كونه يعاقب عليه، و ذلك لأنّ الامتناع بالاختيار انّما لا ينافى في الاختيار عقابا، لا خطابا، فانّه
[١] مطارح الأنظار، ص ١٥١ قوله قدس سره« و الأقوى كونه مأمورا به فقط و لا يكون منهيا عنه و لا يفترق فيه النهي السابق و اللاحق»
[٢] قوانين الأصول، التنبيه الثاني ص ٨٦ قوله قدس سره« الثالث انه مأمور به و منهي عنه أيضا، و يحصل العصيان بالفعل و الترك كليهما، و هو مذهب أبي هاشم و أكثر أفاضل متأخرينا، بل هو ظاهر الفقهاء و هو الأقرب ...»
[٣] الفصول، ص ١٤٠ قوله قدس سره« و الحق انه مأمور بالخروج مطلقا أو بقصد التخلص، و ليس منهيا عنه حال كونه مأمورا به، لكنه عاص به بالنظر إلى النهي السابق ...»
[٤] كفاية الأصول، الجلد الأول صلى اللَّه عليه و آله ٢٦٣« و الحق انه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه، و عصيان له بسوء الاختيار و لا يكاد يكون مأمورا به ...»