فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - و منها
المأمور به في مثل الركوع و السجود هو الهيئة، كما هو مختار الجواهر[١] أو الفعل كما هو المختار[٢] فانّ المراد من (الفعل) ليس هو الفعل باصطلاح أهل المعقول، بل الفعل الصادر عن المكلّف، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعا متلاصقة متّصلة.
و بذلك يندفع، توهم اجتماع الصلاة و الغصب في الحركة، مع وحدتها و كونها من أصول الأكوان الأربعة التي لا بدّ منها في كلّ جسم و عدم خلوّه عن أحدها. و في هذا الأصل الكوني قد اجتماع عنوان الغصب و الصلاة، مع انّه كون واحد.
وجه الدّفع هو انّه: ان كان المراد من وحدة الحركة وحدتها بالعدد، بحيث تعدّ حركة واحدة، فهذا ممّا لا ينفع. و ان كان المراد من وحدة الحركة وحدة الحركة الصلاتيّة و الحركة الغصبية بالهوية و الحقيقة، فهذا مما لا يعقل، لاستدعاء ذلك اتّحاد المقولتين، لأنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة. فلو كانت الحركة حركة واحدة حقيقة و هويّة يلزم عينيّة الصلاة للغصب، و هو كما ترى بمكان من الفساد، لأنّ المقولات تكون بشرط لا بعضها مع بعض، فلا يعقل الاتحاد فيها، كما تقدّم.
و بالجملة: الحركة لا يعقل ان تكون بمنزلة الجنس للصلاة و الغصب، بحيث يشتركان فيها و يمتازان بأمر آخر، لما عرفت من انّه يلزم التركيب في الأعراض، مع كونها بسيطة. و ليست هي أيضا عرضا آخر غير المقولات، لأنه يلزم قيام العرض بالعرض، و هو محال. فلا بدّ ان تكون الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة. و حينئذ نقول: كما انّ الصلاة مغايرة بالحقيقة و الهويّة للغصب، فكذا الحركة الصلاتيّة مغايرة
[١] إشارة إلى ما اختاره صاحب الجواهر قدس سره من ان الركوع هو الانحناء الخاصّ و الحالة الخاصة من التقوس و السجود القسم الخاصّ من الخضوع و الانحناء بالمعنى الاسم المصدري( راجع جواهر الكلام الجزء ١٠ الخامس من افعال الصلاة الركوع ص ٧٤، الواجب السادس السجود ص ١٢٣- الجزء ٩ تحقيق القول في القيام المتصل بالركوع. ص ٢٣٨.
[٢] راجع تفصيل ما أفاده قدس سره في المقام، الجزء الثاني من تقرير أبحاثه في مباحث الصلاة للمحقق الآملي قدس سره. الفصل الثالث في القيام ص ٦٠ الفصل الخامس في الركوع ص ١٩٤