فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٤ - و منها
توضيحه.
و امّا أدلة المانعين: فعمدتها ما ذكره المحقق الخراسانيّ (قده) في كفايته[١] و حاصل ما أفاده في وجه المنع يتركّب من مقدّمات، بعضها مسلّمة، ككون متعلّقات التكاليف هي الكليّات الطبيعيّة و نفس المعنونات، لا العناوين و الكليّات العقليّة. و بعضها ممنوعة أشدّ المنع، ككون تعدد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون و انّه يمكن انطباق العناوين المتعددة على ما ليس فيه جهة و انّ ذلك لا يوجب عدم بساطته. فانّه قد تقدّم في المقدمات انّ ذلك غير معقول، و قياسه بصفات الباري مع الفارق، بل لا بدّ من تعدّد الجهة عند تعدّد العنوان، غايته انّه يمكن ان تكون الجهة تعليليّة، و يمكن ان تكون تقييديّة. فالمهمّ إثبات هذا المعنى.
و إذ قد عرفت عدم تماميّة ما استدلّ به للجواز و الامتناع، فينبغي حينئذ بيان وجه المختار، و هو و ان تقدّمت الإشارة إليه في ضمن المقدّمات، إلّا أنّنا نزيده في المقام وضوحا.
و حاصله: انّ اجتماع المبادي و المقولات، لا يعقل ان يكون على نحو الاتحاد، بحيث يكون ما بحذاء أحدهما في الخارج عين ما بحذاء الآخر حتّى يلزم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النّهى، و ذلك لما عرفت: من بساطة المقولات و عدم تركّبها من مادة و صورة، بحيث كان ما به الاشتراك فيها غير ما به الامتياز، بل انّ ما به الاشتراك فيها يكون عين ما به الامتياز، و يكون السواد مثلا بهويّة ذاته يمتاز عن البياض، مع اشتراكهما في كون كل منهما لونا، و لكن يمتازان أيضا بنفس اللّون، و ليس اللّون فيهما من قبيل الجنس و يكون هناك فصل مميّز لأحدهما عن الآخر. و كذا الحال في سائر المقولات، من غير فرق بين ان تكون من مقولة الحكم و الكيف، أو من المقولات النّسبيّة: من الفعل، و الانفعال، و الإضافة، و الأين، و متى، و الوضع، و النّسبة المتكرّرة، فانّها جميعا تكون بسائط خارجيّة، و يكون ما به الاشتراك فيها
[١] كفاية الأصول، الجلد الأول صلى اللَّه عليه و آله ٢٤٨ قوله قدس سره« و تحقيقه على وجه يتضح به ....» إلى ص ٢٥٣