فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٣ - و منها
و لكن لا يخفى عليك: فساد هذا الوجه أيضا، فانّ واقع الأمر لا يخلو عن أحد وجهين: فانّه اما ان يكون متعلّقات الأحكام هي الصور الذّهنيّة بما انّها صور ذهنيّة، و امّا ان تكون هي بما انّها مرآة لما في الخارج فانية فيه فناء الوجه في ذي الوجه و المرآة في المرئي. فان كان الأوّل، يلزم ان تكون المتعلّقات هي الكليات العقليّة، و هذا ممّا لا يعقل. و ان كان الثاني يلزم محذور الاتحاد، لاتحاد المرئي و ذي الوجه، و تعدّد المرآة و الوجه لا أثر له، بعد ما لم يكن هو الملحوظ استقلالا و المتعلق للحكم بنفسه. فدعوى انّ متعلقات الأحكام انّما تكون الماهيّات الواقعة في رتبة الحمل لا الواقعة في نتيجة الحمل، ممّا ليس لها محصّل.
و يتلو هذا الوجه في الضّعف، دعوى: انّ متعلّقات الأحكام هي الماهيّات الغير المتحصّلة و هي ليست متّحدة بعضها مع بعض، و الاتحاد انّما يكون بين الماهيّات المتحصّلة، فان هذا عبارة أخرى عن الوجه السابق، و لا يكون له معنى محصل، فانّ متعلّقات الأحكام و ان كانت هي الماهيّات الغير المتحصلة، إلّا انّ الأمر بها انّما يكون بلحاظ التّحصل، و هي في مقام التّحصل متّحدة.
و الحاصل: انّ الأمر و النّهى، انّما يكونان بعثا لتحصيل الطبيعة، أو عدم تحصيلها. و بالجملة: هذه الوجوه كلّها مشتركة في المعنى، و انّما التّفاوت بالتّعبير، و هي جميعا ناظرة إلى انّ الأحكام من العوارض الذّهنيّة للصّور الذّهنيّة، و ليست من العوارض الخارجيّة، و انّما الخارج يكون ظرف الاتصاف، لا العروض، بل ظرف العروض هو الذهن ليس إلّا، و ان كان المتصور الذهني ملحوظا على وجه المرآتية لما في الخارج.
و الجواب عن الكلّ أيضا مشترك بأنه بعد تسليم اتّحاد المتعلّقين في الخارج و كون التركيب بينهما اتّحاديّا- كما هو مبنى الوجوه- لا سبيل إلى دعوى تغاير متعلّق الأمر و النّهى، من جهة كون المتعلّقات هي الصور الذهنيّة، فان الصور الذهنيّة الملحوظة مرآة لما في الخارج يكون العبرة فيها بالمرئي و ذي الوجه. فلو كانت وجوه الجواز هذه، فالحق مع المانعين. و الّذي ينفع في المقام هو إثبات عدم الاتحاد بين المتعلّقين في الخارج و كون التركيب بينهما انضماميّا، لا اتّحاديّا، على ما سيأتي