فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٢ - و منها
و لو بالإطلاق الشمولي أو البدلي، فكيف يمكن للمكلف الجمع في الامتثال؟ مع انه ان كان المراد من (ان الآمر لم يجمع بين المتعلّقين) هو ان المتعلّقات لا تكون بلحاظ الخارج، رجع إلى ان الصور الذّهنيّة بما انّها صور ذهنية متعلّقات الطلب، و قد عرفت فساد ذلك. و ان كان المراد: انه لم يجمع مع كونها مرآة لما في الخارج، فالاجتماع لا محالة يكون آمريّا لا مأموريّا، مع انّه لو بنينا على انّ الاجتماع مأموريّ يلزم سدّ باب التّعارض من وجه، فانّه دائما يكون الاجتماع مأموريا و في مقام الامتثال، فيلزم ان لا يتحقّق مورد للتعارض من وجه، و تكون جميع الموارد من باب التزاحم. فهذا الوجه أيضا ليس بشيء، و ان حكى انّه كان هو المعتمد عليه في عصر شريف العلماء.
و منها:
انّ متعلّقات الأحكام انّما تكون هي الماهيّات الواقعة في رتبة الحمل، لا الواقعة في رتبة نتيجة الحمل، و لا الواقعة في الرتبة المباينة للحمل التي تكون بتلك الرتبة كليّات عقليّة، كما انّ الواقعة في رتبة نتيجة الحمل تكون من الأمور الخارجيّة و تكون تلك الرتبة رتبة الاتحاد و رتبة عينيّة الكلي لمصداقه. فلو كان المتعلّق للحكم هي الماهيّة الواقعة في هذه الرتبة، يلزم اتّحاد المتعلقين، لأنّ هذه الرتبة كما عرفت رتبة عينية كل كلي لمصداقه، و المفروض انّ المصداق واحد، فيلزم اتحاد المتعلقين. و اما إذا كان متعلق الحكم هو الماهية بلحاظ الرتبة السابقة على الحمل القابلة للحمل، فلا يلزم حينئذ اتحاد المتعلقين، لأن هذه الرتبة رتبة مغايرة الموضوع للمحمول المصحّحة للحمل، فلا اتّحاد.
و بعبارة أوضح: متعلّقات التكاليف انّما تكون هي الصور الذهنية، القابلة الصدق على الخارجيّات، الممكنة الانطباق عليها، و هي بهذا المعنى متغايرة لا اتّحاد بينها. و التي بينها اتحاد، هي المنطبقة على الخارجيّات انطباق المحمول على موضوعه، المعبّر عنه بنتيجة الحمل. و لعلّ هذا مراد من قال: انّ ظرف عروض الأحكام على متعلّقاتها انّما هو الذّهن، و ظرف اتصاف المتعلّقات بالمطلوبية هو الخارج. و الاتحاد انّما يكون في ظرف الاتصاف، لا في ظرف العروض، هذا.