فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - و منها
و امّا ثانيا: فلأن دعوى عدم وجوب المقدمة ممّا يكذبها الوجدان، و لا يمكن القول به، كما تقدم في بحث مقدمة[١] الواجب.
و امّا ثالثا: فلأنّ دعوى: انّ الممنوع هو اجتماع الوجوب النّفسي مع النّهى النفسيّ لا الوجوب الغيري، فممّا لا شاهد عليها، ضرورة انّه لا فرق بين الوجوب النّفسي و الوجوب الغيري بعد ما كان مطلق الوجوب مضادّا من حيث الاقتضاء للحرمة، حيث انّ الوجوب يقتضى البعث، و الحرمة تقتضي الزّجر، و التدافع بين الاقتضائين ممّا لا يخفى. نعم: لو سقط أحدهما عن اقتضائه أمكن الاجتماع، و ذلك لا يكون إلّا بالأمر الترتّبي، كما تقدم في مسألة المقدّمة المحرّمة.
و منها:
انّ متعلّقات الأحكام ليست هي الموجودات الخارجيّة، بل الصّور الذهنية، و الصور الذهنية متباينة لا اتّحاد بينها.
و لا يخفى عليك: انّ هذا الاستدلال بظاهره في غاية الفساد، لوضوح انّ الصور الذهنيّة، بما هي صور ذهنيّة، لا يعقل ان يتعلّق بها الطلب و التكليف، لأنها كليّات عقليّة غير منطبقة على الخارجيات، و لا تحمل عليها، كما تقدم في المقدمات، بل الصور الذهنية انّما تتعلّق بها التكاليف بلحاظ المرآتية لما في خارج، و الاتحاد و الاجتماع بين المتعلّقات انّما يكون بهذا اللّحاظ.
و منها:
انّ الاجتماع انّما يكون مأموريّا لا آمريّا، بمعنى انّ المأمور جمع بين متعلّق الأمر و متعلق النّهى بسوء اختياره، و الآمر لم يجمع بين المتعلّقين في امره، حيث انّ الآمر أخذ متعلق الأمر امرا مباينا لمتعلق النّهى، و كان أحدهما الصلاة و الآخر الغصب، و لا ربط لأحدهما بالآخر.
و هذا الوجه كسابقه في وضوح فساده، فانّ المأمور انّما جمع في مقام الامتثال، و لا بدّ ان يكون الامتثال على طبق المأمور به، فلو لم يجمع الآمر بين المتعلقين
[١] راجع مباحث مقدمة الواجب، بيان وجوب المقدمة ص ٢٨٤