فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٤ - و منها
المكان، و أين هذا من قيام الغصب بالحركة و اتحاده معها؟ فليست الحركة معنونة بعنوان الغصب و موجهة به، و ليس اجتماع الصلاة و الغصب من قبيل اجتماع العناوين في المعنونات و الجهات في الموجهات، بل ليس هناك إلّا نفس العنوانين و الجهتين، من دون ان يكون هناك معنون و موجّه يكون الغصب و الصلاة قائمين به، و الغصب و الصلاة انّما يكونان قائمين بالشّخص، و يكون هو الموضوع، نظير قيام العلم و الفسق بزيد، و ان كان بينهما فرق من حيث عدم التركيب في مثل العلم و الفسق، بخلاف الصلاة و الغصب، على ما تقدّم تفصيله.
فان قلت:
انّ التركيب بين الصلاة و الغصب على أيّ وجه يكون، بعد ما لم يكن هناك جامع بينهما و كانا متباينين بالهوية و الحقيقة و ليسا من مقولة واحدة، فمن أين جاء التركيب بينهما؟ و ليس تركيبهما نحو تركيب المادّة و الصورة، فانّ التركيب هناك لمكان انّ المادة صرف القوّة و فعليّتها تكون بالصورة، و في المقام كلّ من الصلاة و الغصب يكون فعليّا.
قلت:
التركيب في المقام انّما يكون لأجل تشخّص كلّ من الصلاة و الغصب بالآخر و يجري كلّ منهما بالنّسبة إلى الآخر مجرى المشخّص، فتكون الصلاة متشخّصة بالغصب، و يكون الغصب متشخّصا بالصلاة. و من المعلوم: انّ كل طبيعيّ يوجد في الخارج لا بدّ ان يكون محفوفا بمشخصات عديدة من مقولات متعدّدة، و كلّ واحد من تلك المشخصات لا بدّ ان يكون مندرجا تحت عنوان كلّي، و يكون من أحد مصاديقه. مثلا المشخّص المكاني مندرج تحت مقولة الأين، و المشخّص الزماني مندرج تحت مقولة متى، و غير ذلك من المشخصات. و المشخصات، تارة: تكون ملتفتا إليها، و أخرى: تكون مغفولا عنها، و لكن مع ذلك لا محيص من وقوع الطبيعي محفوظا بمشخص. ففي المقام تكون كلّ من طبيعة الصلاة و الغصب، متشخّصة بالأخرى، أي يكون وجود كلّ من الصلاة و الغصب مشخّصا للآخر، و التشخص بذلك يكون في رتبة وجودهما، و يكون من المشخّص للصلاة هو الفرد