فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٠ - و منها
الأمر و النّهي عند وجود المندوحة و عدم التّزاحم. و هذا بحث عن وجود ما هو الموضوع لمسائل التّعارض و التّزاحم، و أين هذا من المسألة الأصوليّة؟
و الحاصل: انّ البحث عن الملازمات العقليّة للخطابات الشّرعيّة، تارة:
يكون بحثا عن المسألة الأصوليّة، كالبحث عن مسألة الضّد و مقدّمة الواجب، فانّ المبحوث عنه في هذه المسألة عن اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عن ضدّه، و اقتضاء إيجاب الشيء لا يجاب مقدّماته يكون بحثا عن كبرى قياس الاستنباط، و يستنتج منه حكم كلّي فقهي، و هو فساد الضّد إذا كان عبادة، و وجوب مقدّمة الواجب. و أخرى: لا يكون البحث عن الملازمات العقليّة بنفسه بحثا عن مسألة أصوليّة، لعدم وقوع المبحوث عنه كبرى لقياس الاستنباط، كما في المقام.
فانّ المبحوث عنه فيما نحن فيه في المقام الأوّل انّما هو استلزام تعلّق الأمر و النّهي بعين ما تعلّق به الآخر عند اتّحاد المتعلّقين، فيكون الأمر و النّهي متعارضين، أو عدم استلزام ذلك فلا تعارض. و ثبوت التّعارض و عدمه لا يقع بنفسه كبرى القياس، ما لم ينضمّ إليه قواعد التّعارض من التّرجيح و التّخيير. و في المقام الثّاني:
انّما هو في كفاية وجود المندوحة في رفع غائلة التّزاحم و عدم كفايته، فيكون بحثا عمّا يقتضى وجود التّزاحم و عدمه و هو أيضا ليس بنفسه كبرى القياس، ما لم ينضمّ إليه قواعد التّزاحم.
فالإنصاف: انّ البحث في المسألة أشبه بالبحث عن المبادي التّصديقيّة، لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضى وجود الموضوع لمسألة التّعارض و التّزاحم، و ليس بحثا عن المسألة الأصوليّة، و لا عن المبادي الأحكاميّة التي هي عبارة عمّا يتوقّف عليه معرفة الأحكام الشّرعيّة المستنبطة، ككون الحكم تكليفيّا أو وضعيّا، و انّ الحكم الوضعيّ قابل للجعل أو غير قابل. و قد كان بناء شيخنا الأستاذ (مدّ ظلّه) سابقا على انّ البحث في المقام راجع إلى البحث عن مسألة أصوليّة، إلّا انّه عدل عن ذلك و جعل البحث راجعا إلى المبادي. و الأمر في ذلك سهل.
و منها:
انّ متعلّقات الأحكام ليست هي المفاهيم و العناوين الكليّة، التي يكون