فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٦ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنُه منه في تَعَب، والناس منه في راحة. إنّ العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل أمير جنوده، والرِّفق أخوه، والبرّ والده[٥٥٩].
بيان: الوَقور من الوَقار، وهو الحلم والرزانة. و «الهزّ» و «الهزاهز» الفتن التي يُفتَتن الناس بها، «صبوراً عند البلاء» البلاء اسم لما يُمتَحن به من خير أو شرّ، و «الصبر» حبس النفس على الأمور الشاقّة، وترك الاعتراض على المقدّر لها وعدم الشكاية والجزع، وهو من أعظم خصال الإيمان.
«شكوراً عند الرخاء» الرخاء: النعمة والخصب وسعة العيش، والشكر:
الاعتراف بالنعمة ظاهراً وباطناً، ومعرفة المنعم، وصرفها فيما أمر به، «والشَّكُور» مبالغة فيه، «قانعاً بما رزقه اللَّه» أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام والشبهة، وتضييع العمر في جمع مالا يحتاج إليه.
«لا يظلم الأعداء» الغرض نفيُ الظلم مطلقاً.
«ولا يتحامل للأصدقاء» الكلام يحتمل وجوهاً: الأول: أنّه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء. الثاني: أنّه لا يتحمّل الوزر لأجلهم، كأن يشهد لهم بالزور، أو يكتم الشهادة لرعايتهم، أو يسعى لهم في حرام. الثالث: أن يراد به أنّه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه.
«بدنه منه في تعب» لاشتغاله بالعبادات، وإعراضه عن الرسوم والعادات، وسعيه في إعانة المؤمنين، «والناس منه في راحة»؛ لعدم تعرّضه لهم وإعانته إيّاهم.
«إنّ العلم خليل المؤمن» الخُلّة: الصداقة والمحبّة التي تخلّلت القلب فصارت
[٥٥٩] الكافي ٢: ٤٧/ ح ١ و ٢٣٠/ ح ٢، تحف العقول ٣٦٩، أمالي الصدوق ٤٧٤/ ح ١٧، التمحيص ٦٦/ ح ١٥٤.